147

Al-Taʿlīqāt al-Sunniyya ʿalā al-ʿAqīda al-Wāsiṭiyya

التعليقات السنية على العقيدة الواسطية

Publisher

دار الأماجد

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢١ م

Publisher Location

الناشر المتميز

وأما المعتزلة والجهمية فقالوا: القرآن كلام الله مخلوق؛ فهم أضافوا الكلام إلى الله من باب إضافة الوصف على حد قولهم: (ناقة الله).
ومن المتفلسفة مَنْ يزعم أن المعاني والحروف تأليفه؛ لكنها فاضت عليه كما يفيض العلم على غيره من العلماء.
وقال شيخُ الإسلام: «وَاَلَّذِي اتَّفَقَ عَلَيْهِ السَّلَفُ وَالأَئِمَّةُ: أَنَّ القُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ مُنَزَّلٌ غَيْرُ مَخْلُوقٍ مِنْهُ بَدَأَ وَإِلَيْهِ يَعُودُ، وَإِنَّمَا قَالَ السَّلَفُ: «مِنْهُ بَدَأَ» لِأَنَّ الجَهْمِيَّة- مِنْ المُعْتَزِلَةِ وَغَيْرِهِمْ- كَانُوا يَقُولُونَ: إنَّهُ خَلَقَ الكَلَامَ فِي المَحَلِّ. فَقَالَ السَّلَفُ: «مِنْهُ بَدَأَ». أَيْ: هُوَ المُتَكَلِّمُ بِهِ؛ فَمِنْهُ بَدَأَ، لَا مِنْ بَعْضِ المَخْلُوقَاتِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ﴾ [الزمر: ١]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي﴾ [السجدة: ١٣]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ﴾ [سبأ: ٦]، وقَالَ تَعَالَى: ﴿قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ﴾ [النحل: ١٠٢].
وَمَعْنَى قَوْلِهِمْ: «إلَيْهِ يَعُودُ»: أَنَّهُ يُرْفَعُ مِنْ الصُّدُورِ وَالمَصَاحِفِ؛ فَلَا يَبْقَى فِي الصُّدُورِ مِنْهُ آيَةٌ وَلَا مِنْهُ حَرْفٌ، كَمَا جَاءَ فِي عِدَّةِ آثارٍ» (^١).
وأمَّا قوله ﵀: «وَأَنَّ هَذَا القُرْآنَ الَّذِي أَنْزَلَهُ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ هُوَ كَلَامُ اللَّهِ حَقِيقَةً، لَا كَلَام غَيْرِهِ» - فيريدُ به شيخُ الإسلامِ: أنَّ اللهَ تكلَّمَ بالقرآنِ حقيقةً، وَأَنَّهُ لَيسَ بِكَلَامِ جبريل، وَلَا كلامِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ ﷺ.
وفي قوله ﵀: «وَلَا يَجُوزُ إطْلَاقُ القَوْلِ بِأَنَّهُ حِكَايَةٌ عَنْ كَلَامِ اللَّهِ أَوْ عِبَارَةٌ» - يُشير به إِلَى الكُلَّابيَّة الذينَ قالوا: إِنَّهُ حكايةٌ، وَإِلَى

(^١) «مجموع الفتاوى» (٦/ ٥٢٨، ٥٢٩).

1 / 153