145

Al-Taʿlīqāt al-Sunniyya ʿalā al-ʿAqīda al-Wāsiṭiyya

التعليقات السنية على العقيدة الواسطية

Publisher

دار الأماجد

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢١ م

Publisher Location

الناشر المتميز

لِأُبَلِّغَ كَلَامَ رَبِّي» (^١).
وَالذِي عَلَيهِ إِجماعُ السَّلفِ الصَّالحِ مِنَ الصَّحابةِ ﵃ وَالتَّابعِينَ لَهم بِإحسَانٍ: أَنَّ القرانَ كلامُ اللهِ غَيرُ مَخلوقٍ؛ حُرُوفه وَمَعَانِيه، مُنَزَّلٌ مِنْ عِنْدِ اللهِ؛ نَزَلَ بِهِ جِبريلُ ﵇ إِلَى نَبِيِّنَا ﷺ.
وقالَ شيخُ الإسلامِ ابن تيمية ﵀: «وَمَذْهَبُ سَلَفِ الأُمَّةِ وَأَئِمَّتِهَا وَخَلَفِهَا: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَمِعَ القُرْآنَ مِنْ جِبْرِيلَ، وَجِبْرِيلُ سَمِعَهُ مِنْ اللَّهِ ﷿» (^٢).
ثم قال: «الآثار مُتواترة عنهم- أي: عن الصحابة والتابعين- بأنهم كانوا يقولون: القرآن كلام الله، ولمَّا ظهر مَنْ قال: إنه مخلوق، قالوا ردًّا لكلامه: إنه غير مخلوق، ولم يريدوا بذلك أنه مُفترى، كما ظنه بعض الناس؛ فإن أحدًا من المسلمين لم يَقل: إنه مفترى، بل هذا كفر ظاهر يَعلمه كل مسلم، وإنَّما قالوا: إنه مخلوق خلقه الله في غيره، فرَدَّ السلف هذا القول، كما تواترت الآثار عنهم بذلك، وصنفوا في ذلك مصنفات متعددة، وقالوا: «منه بدأ وإليه يعود».
وأوَّل مَنْ عُرف أنه قال: مخلوق- الجعد بن درهم وصاحبه الجهم بن صفوان.
وأول مَنْ عُرف أنه قال: هو قديم عبد الله بن سعيد بن كلاب، ثم افترق الذين شاركوه في هذا القول؛ فمنهم مَنْ قال: الكلام معنى واحد قائم بذات الرَّبِّ، ومعنى القرآن كله والتوراة والإنجيل وسائر كتب الله وكلامه هو ذلك المعنى الواحد الذي لا يَتعدد ولا يتبعض،

(^١) أخرجه أبو داود (٤٧٣٤)، والترمذي (٢٩٢٥)، وابن ماجه (٢٠١)، والحاكم (٢/ ٦٦٩) وصححه، من حديث أبي هريرة؟، وقال في «المجمع» (٦/ ٣٥): «رجاله ثقات».
(^٢) «مجموع الفتاوى» (٥/ ٢٣٣).

1 / 151