348

Al-qirāʾāt wa-atharuhā fī ʿulūm al-ʿarabiyya

القراءات وأثرها في علوم العربية

Publisher

مكتبة الكليات الأزهرية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٠٤ هـ - ١٩٨٤ م

Publisher Location

القاهرة

وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا (١). كان
النبي ﷺ اذا القى اليه «جبريل» ﵇ «الوحي» يتبعه عند تلفظ كل حرف، وكل كلمة لعظيم تشوقه، وشدة حرصه على التلقي والحفظ، فنهاه الله عن ذلك، ورغب اليه التأني، وهذا نمط عال في التربية، والتأديب الذي
قال عنه ﷺ: «أدبني ربي فأحسن تأديبي».
«ترضى» من قوله تعالى: وَمِنْ آناءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرافَ النَّهارِ لَعَلَّكَ تَرْضى (٢).
قرأ «شعبة، والكسائى» «ترضى» بضم التاء، على أنه مضارع مبني للمجهول من «أرضى» الرباعى، ونائب الفاعل ضمير المخاطب، وهو النبي «محمد» ﷺ، والفاعل هو الله جل ذكره، والمعنى: لعل الله يرضيك يا محمد بما يعطيك من الفضائل والدرجات، والشفاعة العظمى يوم القيامة، و«لعل» من الله تعالى واجبة.
وقرأ الباقون «ترضى» بفتح التاء، على أنه مضارع مبني للمعلوم حين «رضي» الثلاثي، والفاعل ضمير المخاطب وهو النبي ﵊، والمعنى: لعلك يا محمد ترضى بما يعطيك الله يوم القيامة، ودليله قوله تعالى:
وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى (٣).
«نقدر عليه» من قوله تعالى فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ (٤).

(١) سورة طه الآية ١١٣.
(٢) سورة طه الآية ١٣٠
(٣) قال ابن الجزري: ترضى بضم التاء صدر رحبا.
انظر: النشر في القراءات العشر ج ٣ ص ١٨٩.
والكشف عن وجوه القراءات ج ٢ ص ١٠٧ والمهذب في القراءات العشر ج ٢ ص ٣٠.
سورة الضحى الآية ٥
(٤) سورة الأنبياء الآية ٨٧

1 / 356