295

Al-qirāʾāt al-mutawātira wa-atharuhā fī al-rasm al-Qurʾānī wa-al-aḥkām al-sharʿiyya

القراءات المتواترة وأثرها في الرسم القرآني والأحكام الشرعية

Publisher

دار الفكر

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٩ هـ - ١٩٩٩ م

Publisher Location

دمشق

وقد أورد المرغيناني من علماء الحنفية بيانا مفصّلا لمذهب الحنفية في قتل المسلم بالذّمي؛ استنادا لعموم هذه الآية، ومناقشا لما ذهب إليه الشافعية: «ويقتل المسلم بالذّمي، خلافا للشافعي ﵀، له قوله ﵊: «لا يقتل مؤمن بكافر»، ولأنه لا مساواة بينهما وقت الجناية، وكذا الكفر مبيح فيورث الشبهة، ولنا ما روي أن النّبي ﷺ قتل مسلما بذمّي، ولأن المساواة في العصمة ثابتة نظرا إلى التكليف أو الدار، والمبيح كفر المحارب دون المسالم، والقتل بمثله يؤذن بانتفاء الشبهة، والمراد بما روى الحربي لسياقه، ولا ذو عهد في عهده، والعطف للمغايرة» (١).
وهكذا فإن أظهر التطبيقات العلمية لهذا الاختلاف، ما أخذ به أبو حنيفة؛ إذ قال: يقتل المسلم بالذّمي لأنه نفس بنفس، وتدلّ لهم الآية الصريحة ولكن التأمل في الأدلة يقف بنا عند قول الجمهور؛ إذ الآية ليست أكثر من حكم عام، ومع أن أبا حنيفة شديد في الأخذ بعموم النّص، ولكن ليس لأحد أن يتنكب عن المخصّص إذا ما صحّ إسناده وتبيّنت دلالته (٢).
ومع ذلك فإن تقرير هذه المسألة من جهة الاستنباط لا يحول دون نظر الأمة في المصالح المرعية، وقد يجد الإمام أن الناس يجترئون على أهل الذمة إذا فهموا درء الحدّ باختلاف الدين، فينقضون بذلك ذمة المسلمين العامة، فتقضي المصلحة هنا أن يتشدد الإمام في الحد، استدلالا بما ذهبت إليه الحنفية، على أن ذلك لا يلزم منه لزوم الأخذ به قضاء، إذ يمكن القضاء أن يدرأ الحدّ بالشبهة، وفساد العقيدة شبهة تدرأ الحد، ولكن لو رأى القضاء في الجناية وجها ظاهرا في العمد والاستهتار بحياة الناس، أو القصد الدنيء، فإن المصير إلى اختيار الحنفية هنا أولى، وهذا المعنى

واتفقوا في نسخ ما قد نسخها ... في ديننا كالقطع مما اتسخا
واختلفوا في كل ما قد وردا ... ولم ينسّخ ثم لم يؤيّدا
كالنفس بالنفس وشرب محتضر ... فالحنفي والحنبلي والبعض قر
ودلّلوا بوحدة الشرائع ... والرجم واقتده .. لكل سامع
والشافعي أنكر استدلالهم ... بأن لكل أمة منها جهم
(١) انظر الهداية شرح بداية المبتدي للمرغيناني الحنفي ٤/ ١٦١.
(٢) انظر بدائع الصنائع للكاساني ٧/ ٢٣٧، ٢٥٢. وانظر ردّ المحتار على الدّر المختار ٣٧٨.

1 / 309