وأصله و(اقررن) مثل: (اعضضن)، فحذفوا الراء الأولى لثقل التّضعيف، وحوّلوا فتحتها إلى القاف، وحذفوا الألف أيضا لأن القاف تحركت فصار (وقرن) كما قال: «هل أحست صاحبك» أي «هل رأيت»، والأصل: هل أحسست.
وقرأ الباقون: (وقرن) بكسر القاف (١). احتمل أن يكون من (الوقار) تقول: وقر يقر (والأمر منه قروا) وللنساء: (قرن) مثل: (عدن، وكلن) مما تحذف منه الفاء وهي واو، فيبقى من الكلمة: (علن) وإن كان من (القرار) فيكون الأمر: (اقررن) فيبدل من العين الياء كراهة التضعيف، كما أبدل في (قيراط) و(دينار)، فتضمر لها حركة الحرف المبدل منه، ثم تلقي الحركة على الفاء، فتسقط همزة الوصل لتحرك ما قبلها، فنقول: (قرن)، كما يقال من (وصل يصل): صلن. والأصل: (اوقرن) فحذفت الواو لأنها وقعت بين كسرتين، واستغني عن الألف لتحرك القاف، فصار: قرن على وزن (علن). ويحتمل أن يكون من (قررت في المكان أقرّ)، وإذا أمرت من هذا قلت: (واقررن) بكسر الراء الأولى، فالكسر من وجهين: على أنه (الوقار)، ومن (القرار) جميعا (٢).
وثمرة الخلاف:
أن الآية العظيمة أمرت نساء النّبي ﷺ بأمرين اثنين:
١ - الوقار في البيوت، وهو لزوم السكينة والأدب، وهو ما دلّت له قراءة الجمهور بالكسر.
٢ - الاستقرار في البيوت، وعدم الخروج منها إلا لضرورة أو عذر، وهو ما دلّت له قراءة المدني وعاصم.
وبالجملة فكلاهما مطلوب من نساء النّبي ﷺ بدلالة القرآن الكريم.
ولا ريب أن ذلك في حقّ نساء النّبي ﷺ بمنزلة الوجوب لأنه أمرّ لهنّ، وهو من نساء المؤمنين من بعدهنّ بمنزلة المندوب.
(١) سراج القاري لابن القاصح العذري، ط البابي الحلبي ٣٢٨. وعبارة الشاطبي:
وقرن افتح إذ نصّوا يكون له ثوى ... يحلّ سوى البصرة ... ...
(٢) حجة القراءات لأبي زرعة ٥٧٧.