247

Al-qirāʾāt al-mutawātira wa-atharuhā fī al-rasm al-Qurʾānī wa-al-aḥkām al-sharʿiyya

القراءات المتواترة وأثرها في الرسم القرآني والأحكام الشرعية

Publisher

دار الفكر

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٩ هـ - ١٩٩٩ م

Publisher Location

دمشق

إلى الثلث، أو زد على الثلث، ولم يأمرهم بأن ينقصوا من الثلث شيئا. وأما قوله:
عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ أي: لن تطيقوه كما قال ﷺ: «استقيموا، ولن تحصوا» (١)، أي: ولن تطيقوا، والله أعلم (٢).
وثمرة الخلاف:
أن منطوق الآية نصّ في أن النّبي ﷺ والصحابة الكرام كانوا يقومون أجزاء مختلفة من الليل، فمرة يقوم أدنى من الثلثين، ومرة يقوم نصف الليل، ومرة ثلث الليل، ومرة أدنى من نصف الليل، ومرة أدنى من ثلثه، وهذا ما دلّت له القراءتان، فدلّت قراءة نافع، وابن عامر، وأبي عمرو على قيامه ﷺ أقل من النصف وأقل من الثلث، فيما دلّت قراءة الباقين على قيامه النصف والثلث، وذلك بمجموعه تيسير الأمة، وتخفيف عليها، إذ النّبي ﷺ في مقام الأسوة، وإذا صحّ عنه قيام ذلك من الليل كان ذلك إذنا لأمته، في تخيّر ما يقدر العبد عليه من أحوال القيام.
وهل القيام في حقّ النّبي ﷺ فريضة كما اختاره الغزالي، أم هو وأمته سواء (٣)؟ وهذا الذي اختاره الغزالي من أن القيام فريضة في حقّ النّبيّ ﷺ هو ما دلّ له حديث: «ثلاثة عليّ فريضة ولأمّتي تطوّع: قيام الليل، والوتر، والسواك» (٤)، وهذا الحديث لو صحّ لقطع كل نزاع في أن القيام تعين فريضة في حقّ النّبي ﷺ، ولكن معالجة إسناد الحديث- كما يظهر لك- تكشف أنه لا ينهض مستقلّا في إثبات ذلك.

(١) اخرجه أحمد في مسنده ٥/ ٢٧٧، وكذلك الحاكم في المستدرك، والبيهقي عن ثوبان وثمامة: «استقيموا ولن تحصوا، واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة، ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن».
(٢) حجة القراءات ٧٣١.
(٣) أخرج أحمد في مسنده والحاكم عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال: «ثلاث هنّ عليّ فريضة، وهنّ لكم تطوّع:
الوتر، وركعتا الضحى، والنّحر».
(٤) هذا الحديث أورده القرطبي في الجامع ١٠/ ٣٠٨، ولم يشر إلى من خرّجه وهذه أولى أمارات التضعيف. وأورده الهندي المباركفوري في كنز العمال ٧/ ١٩٨٥٣، وعزاه إلى البخاري، ومسلم ثم قال: وضعّفه عن عائشة؟ وهذه أعجب وأعجب، فليس في البخاري ولا مسلم من ذلك شيء، وغالب الظّن أن الحديث من رواية البيهقي في شعب الإيمان، فذهل المباركفوري أو الطابع فكتب رمز الشيخين مكان رمز البيهقي، إذ رمزهما عنده ق، ورمز البيهقي هق، والرمزان متشابهان، وليس من عادة المباركفوري أن يضعف ما نسب إلى البخاري ومسلم في مقام.

1 / 261