183

Al-qirāʾāt al-mutawātira wa-atharuhā fī al-rasm al-Qurʾānī wa-al-aḥkām al-sharʿiyya

القراءات المتواترة وأثرها في الرسم القرآني والأحكام الشرعية

Publisher

دار الفكر

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٩ هـ - ١٩٩٩ م

Publisher Location

دمشق

وعن جابر بن عبد الله أن النّبي ﷺ قال: «إنما مثلي في الأنبياء كمثل رجل بنى دارا فأكملها وأحسنها إلا موضع لبنة، فكان من دخلها ونظر إليها، فقال: ما أحسنها إلا موضع هذه اللبنة، فأنا موضع اللبنة، ختم بي الأنبياء» (١).
ولم يشتهر القول بنفي ختم النّبوة إلا عند القاديانية، وهي فرقة ضالّة بإجماع المسلمين، وبحسبك من ضلالهم، وانحرافهم علاقتهم بالاستعمار، ودعوتهم الخبيثة إلى نسخ الجهاد والركون إلى الكفار والمشركين.
وفي ختام هذه المسألة ننقل تلخيصا لمعنى ختم النّبوة ودلالات ذلك، من بحث علمي نفيس بعنوان: هيمنة القرآن وعالميته وخلوده، للباحث العلامة الشيخ أحمد علي الإمام قال فيه:
«وكانت النّبوة التي جاءت به خاتمة النّبوات، فكانت صالحة لكل زمان ومكان، وكذا كان القرآن مما استلزم أن يكون هذا الكتاب عالميّا وخالدا.
ذلك أن خاتمية الرسالة وتوقّف النّبوات يتطلب استمرارية القيم في القرآن الكريم، والمعايير، والموجّهات، فكان الخلود للقرآن لتخليد هذه القيم، وكان ختام النّبوّات جميعا يتطلب أن لا تنحصر هذه القيم، والموجّهات في أمّة من الأمم دون غيرها لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ.
وختم النّبوة يعني أن القرآن هو آخر رسالة إلى الناس، فلا كتاب بعد القرآن، ولو علم الله أن الناس يحتاجون إلى رسالة أخرى من بعد ذلك لما كان القرآن الكريم هو الرسالة الخاتمة، فإن رحمة الله بالبشر لا تتركهم بغير دليل، وهداية وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ [الأنبياء: ٢١/ ١٠٧].
ونتيجة لختم النّبوة يلزم أن تكون صالحة لكل زمان ومكان، وأن تكون الرسالة لجميع البشر تحقيقا للعالمية. وأن تكون الرسالة ميسرة للقرآن والعمل وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ [القمر: ٥٤/ ١٧]. وأحكامها قائمة على التيسير لا التعسير يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ [البقرة: ٢/ ١٨٥]، حيث لا حرج ولا مشقة وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ

(١) أخرجه البخاري في الصحيح باب المناقب، ورقم الحديث في طبعة البغا (٣٣٤٢). وأخرجه مسلم عن أبي هريرة في كتاب فضائل النّبي ﷺ الباب الرابع: تتميم الأنبياء وختمهم بالنّبي ﷺ، رقم الحديث (٢٢٨٦).

1 / 197