138

Al-Nāfila fī al-aḥādīth al-ḍaʿīfa waʾl-bāṭila

النافلة في الأحاديث الضعيفة والباطلة

Publisher

دار الصحابة للتراث

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م

١٦٤- «الجَنَّةُ دَارُ الأسخِياءِ» . (١)

(١) ١٦٤- منكر. ... =
= أخرجه ابن عدي في «الكامل» (١/ ١٩٠)، وعنه ابن الجوزي في «الموضوعات» (٢/ ١٨٥)، والقضاعي في «مسند الشهاب» (١١٧)، عن الخرائطي، وهذا في «المكارم» (٦٠)، من طريق جحدر، ثنا بقية، ثنا الأوزاعي، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة مرفوعًا به.
قلت: وجحدر: هو أحمد بن عبد الرحمن الكفرتوني، وهو ضعيف يسرق الحديث كما قال ابن عدي.
وذكره ابن حبان في «الثقات» وقال: «لم أر في حديثه ما في القلب منه إلا ما حدثناه زيد بن عبد العزيز....» فذكر هذا الحديث ثم قال: «هذا حديث منكر» .
قال الحافظ في «اللسان» (١/ ٢١١): «فكأنه ما عرفه؛ لأنه سماه عبد الله بن الحارث» .
[وقال الهيثمي في «المجمع» (٣/ ١٢٨): «ولم أجد من ترجم جحدر بن عبد الله» وقد أخطأ الهيثمي ﵀ في نسبه، فلذلك لم يجده. والله أعلم] .
قال الذهبي في «الميزان»: «وقد روى هذا عن بقية، عن يوسف بن السفر، عن الأوزاعي، ويوسف ساقط. ورواه البابلتي - وهو واه - عن الأوزاعي» .
قال السيوطي في «اللآلئ» (٢/ ٩٦): «وقد توبع - يعني جحدر - فرواه أبو الشيخ عن أبي التحريش أحمد بن عيسى الكلابي، حدثنا محمد بن عوف، عن بقية..» .
قلت: وأبو التحريش هذا لم أقف له على ترجمة. وأخاف أن يكوم مصحفًا.
ثم رأيت الشيخ العلامة ذهبي العصر المعلمي اليماني - رجمه الله - قال في تعليقه على «الفوائد المجموعة» (ص -٨٠): «ولم أجد أبا الحريش، ولا أدري أبلا واسطة رواه أبو الشيخ عنه، أم بواسطة. وقد يصح عن بقية: «عن الأوزاعي» فإن بقية يدلس عن كل أحد. فأما: بقية، ثنا الأوزاعي» فهيهات. أهـ.
قلت: وحتى لو صرح بقية بالتحديث عن الأوزاعي، فإن تدليسه لم يرتفع؛ لكونه كان يدلس تدليس التسوية كما حررته في أول أحاديث الكتاب. ومدلس التسوية يجب أن يصرح في كل طبقات السند إلا في صور ضيقة، كأن يروي مدلس التسوية عن راو له صحيفة، مثل عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده. فالمدلس بطبيعة الحال ليس مسؤولًا عن عنعنة شيخه، فيكتفي أن يصرح بالتحديث عن شيخه فقط. والله أعلم.
وقد أسقط بقية رجلًا من الإسناد.
قال الدارقطني في «العلل» (ج ٥/ ق ٢٧/ ٢): «وخالفهما محمد بن مصفى، فرواه عن بقية، عن أبي الفيض، عن الأوزاعي، عن ابن شهاب، عن عروة قال: قال رسول الله ﷺ.... ولا يصح هذا الحديث» . أهـ.
وله شاهد من حديث أنس، ﵁. ... =
= أخرجه ابن عدي (٦/ ٢٣٥٠) ومن طريقه ابن النجار في «ذيل تاريخ بغداد» قال: سمعت أبا جعفر، شيخ سمعته ببغداد يعظ على رؤوس الناس يقول: ثنا محمد بن مسلمة، ثنا موسى الطويل، عن أنس مرفوعًا: «الجنة مأوى الأسخياء» ثلاثًا.
ثم قال: وهذه الأحاديث كلها مناكير لموسى هذا» . أهـ.
وموسى هذا: هو ابن عبد الله الطويل متهم، وقد روى عن أنس أشياء موضوعة كما قال ابن حبان.
ومن أبشع ما افتراه قوله: «رأيت عائشة بالبصرة على جمل أورق في هودج أخضر» !!
قال الذهبي: «أنظر إلى هذا الحيوان المتهم! كيف يقول في حدود سنة مائتين أنه رأى عائشة؟! فمن الذي يصدقه؟؟!
وله طريق آخر عن أنس..
أخرجه الخطيب في «البخلاء» (ص - ٥١) من طريق الدينوري؛ حدثنا محمد بن المغيرة الجرمي، حدثنا إبراهيم بن بكر الشيباني، حدثنا العلاء بن خالد القرشي، حدثنا ثابت البناني، عن أنس مرفوعًا به.
قلت: وهذا سند تالف.
والدينوري هو عبد الله بن محمد بن وهب الحافظ، تركه الدارقطني وقال: «كان يضع الحديث» . وكذبه عمر بن سهل، واتهمه ابن عقدة، وإبراهيم بن بكر. متروك كما قال الدارقطني وغيره.
وقال أحمد: «أحاديثه موضوعة» .
والعلاء بن خالد القرشي قواه ابن حبان وكذبه أبو سلمة التبوذكي.

2 / 49