Al-Nāfila fī al-aḥādīth al-ḍaʿīfa waʾl-bāṭila
النافلة في الأحاديث الضعيفة والباطلة
Publisher
دار الصحابة للتراث
Edition
الأولى
Publication Year
١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م
•
Regions
Egypt
١٤٤- «إذَا قَامَ أحَدُكُم إلى الصَّلاةِ، فَلاَ يَمسَحِ الحَصَى، فإنَّ الرَّحمةَ تُواجِهُهُ» . (١)
(١) ١٤٤- ضعيف.
أخرجه أبو داود (٩٤٥)، والنسائي (٣/٦)، والترمذي (٣٧٩)، وابن ماجة (١٠٢٧)، والدارمي (١/٢٦٣)، وعبد الرزاق (٢٣٩٨، ٢٣٩٩)، وأحمد (٥/ ١٥٠، ١٦٣، ١٧٩)، وابن خزيمه (٢/١٨٣)، والحميدى (١٢٨)، والبيهقي (٢/ ٢٨٤) من طريق الزهري، عن أبي الأحوص، عن أبي ذر مرفوعًا.. فذكره.
قال الترمذي: «حديث حسن» .
قلت: بل ضعيف؛ لأمرين:
الأول: أن أبا الأحوص، مجهول
قال ابن القطان «لا يعرف له حال»
وقال ابن معين: «فيه جهالة» .
فتعقبه ابن عبد البر بقوله: «قد تناقض ابن معين في هذا، فإنه سئل عن أكيمة، وقيل له: لم يرو عنه غير ابن شهاب فقال: يكفيه قول ابن شهاب: حدثني ابن أكيمة. فيلزمه مثل هذا في أبي الأحوص» .
أهـ.
قلت: وهذا إلزام بما لا يلزم لأن أبا الأحوص وعمارة بن أكيمة وإن لم يرو عنهما غير الزهري لكن ابن أكيمة أحسن حالًا من أبي الأحوص.
وبيانه: أن أبا الأحوص قد نص بعض أهل العلم على جهالته.
أما عمارة بن أكيمة: فقد قال يعقوب بن سفيان: «هو من مشاهير التابعين بالمدينة» .
وقال أبو حاتم: «صحيح الحديث حديثه مقبول» .
نقله عنه ولده في «الجرح والتعديل» (٣/ ١/٣٦٢) .
ووقع في «التهذيب» (٧/ ٤١٠): «صالح تحديث» .
ووثقه يحيى بن سعيد القطان، مع تعنته.
وذكر ابن حبان في «الثقات» .
بل قال ابن البر: «إصغاء سعيد بن المسيب إلى حديثه دليل على جلالته عندهم» فلا يمكن أن يسوي هذا بهذا.
وعلى التنْزل: فلو سلمنا لابن عبد البر إلزام ابن معين، فحاصل الأمر أن أبا الأحوص يقبل حديثه استشهادًا.
وهذا يفهم من صنيع الحافظ، فإنه قال فيه: «مقبول» . ... =
= يعني عند المتابعة.
فكيف إذا خولف.
وهذا هو:
الوجه الثاني:
أن أبا الأحوص كنا نُحسن حديثه إذا توبع، أما إذا خولف، فلا. فقد خالفه مجاهد، فرواه عن أبي ذر قال: سألت رسول الله ﵌ عن كل شيء، حتى عن مسح الحصى! . فقال: «واحدة» .
أخرجه الطيالسي (٤٧.) قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد به. وكذا أخرجه عبد الرزاق (٢/٤٠/٢٤٠٤) .
قال الطيالسي: «وقال سفيان: عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن أبي ليلى، عن أبي ذر، عن النبي ﵌ نحوه» . أهـ.
قلت: وقد تكلم بعض أهل العلم في سماع عبد الله بن أبي نجيح من مجاهد.
فقال ابن حبان: «روى عن مجاهد من غير سماع» .
وخص بعضهم هذا التفسير فقط.
وصنيع الطيالسي ﵀ يشير إلى أن مجاهدًا إنما أخذه عن عبد الرحمن بن أبي ليلى.
وقد أخرجه عبد الرزاق في «مصنفه» (٢/٣٩/٢٤٠٦)، وأحمد (٥/١٦٣)، والطحاوي في «المشكل» (٢/١٨٣)، وابن خزيمة (٢/٦.) من طريق سفيان الثوري، عن ابن أبي ليلى، عن عبد الله بن عيسى، عن عبد الرحمن بنأبي ليلى، عن أبي ذر، قال ... فذكره باللفظ السابق.
قلت: وسنده ضعيف لأجل محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وقد تقدم في الحديث السابق حاله.
لكن يشهد لحديثه ما أخرجه البخاري (٣/٧٩؟ فتح)، ومسلم (٥٤٦)، وأبو عوانة (٢/١٩٠، ١٩١)، وأبو داود (٩٤٦)، والنسائي (٣/٧)، والترمذي (٣٨.)، وابن ماجه (١٠٢٦)، وأحمد (٣/٤٢٦)، والطيالسي (١١٨٧)، والدارمي (١/٢٦٣)، وابن خزيمة (٢/٥١)، وابن الجارود (٢١٨)، والبيهقي (٢/٢٨٤) من طريق يحيى بن أبي كثير، حدثني أبو سلمة، عن معيقيب ﵁ قال: قيل للنبي ﵌ في مسح الحصى في المسجد، فقال: «إن كنت فاعلًا، فواحدة» .
وقد رواه عن يحيى بن أبي كثير جماعة، منهم: «شيبان بن عبد الرحمن، وهشام الدستوائي، والأوزاعي.
وخالفهم معمر بن راشد في إسناده.
فرواه عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة مرسلًا.
أخرجه عبد الرزاق (٢/٤٠/٢٤٠٦) . =
=ورواية الجماعة أرجح بلا ريب.
فالحاصل أن حديث الباب معمول بجهالة أبي الأحوص، ثم بالمخالفة، وقد قال ابن خزيمة لما أخرج حديث الباب: «باب ذكر الخبر المفسر للفظة المجملة التي ذكرتها، والدليل على أن النبي ﷺ قد أباح مس الحصى في الصلاة مرة واحدة» .
والحمد لله على التوفيق.
2 / 33