108

Al-Nāfila fī al-aḥādīth al-ḍaʿīfa waʾl-bāṭila

النافلة في الأحاديث الضعيفة والباطلة

Publisher

دار الصحابة للتراث

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م

١٢٨- «إنَّ عِيسى بْنَ مَريمَ أسلَمتُهُ أمُّهُ إلى الكتَّابِ لِيُعلمَهْ. فَقَالَ لَهُ المُعلمُ: اكتُبْ، قَالَ: وَمَا اكتُبُ؟ قَالَ: بِسمِ اللهِ. قَالَ عِيسَى: وَمَا بِسمِ اللهِ؟ قَالَ المُعلمُ: مَا أدري! . قَالَ لَهُ عِيسى: البَاءُ، بَهاءُ اللهِ، وَالسينُ: سَناؤُهُ، وَالمِيمُ: مَملَكتُهُ، وَاللهُ: إِلَهُ الآلِهَةِ، وَالرَّحمنُ: رَحمنُ الدُّنيَا وَالآخرةِ، وَالرَّحِيمِ: رَحِيمُ الآخرةِ» . (١)

(١) ١٢٨- موضوع.
أخرجه ابن جرير في «تفسيره» (١/ ٤١، ٤٢)، وابن عدي في «الكامل» (١/٢٩٩)، وأبو نعيم في «الحلية» (٧/٢٥١-٢٥٢)، وابن مردويه في «تفسيره» - كما في «ابن كثير» (١/ ٣٣) - وابن الجوزي في «الموضوعات» (١/ ٢٠٣ - ٢٠٤)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق»، والثعلبي في «تفسيره» - كما في «الدر المنثور» (١/ ٨) - من طريق إسماعيل بن عياش، عن إسماعيل بن يحيى، عن مسعر، عن عطية، عن أبي سعيد الخدري فذكره مرفوعًا، وهو مطول عند بعضهم.
قال أبو نعيم: «غريب من حديث مسعر، تفرد به إسماعيل بن عياش، عن إسماعيل بن يحيى» .
قلت: لم يتفرد به إسماعيل بن عياش، فقد تابعه سعدان بن نصر، عن إسماعيل، عن مسعر بن كدام.
أخرجه ابن حبان في «المجروحين» (١/ ١٢٦- ١٢٧) قال: أخبرناه محمد بن المسيب، ثنا سعدان بن نصر، ثنا إسماعيل بن يحيى بن عبيد الله، عن ابن أبي ذئب ...
قلت: وقوله: «عن ابن أبي ذئب» لا أدري هل هو مقحم، فقد قال ابن حيان في أول ترجمة إسماعيل بن يحيى هذا: «روى عن مسعر بن كدام، عن عطية، عن أبي سعيد....» فهذا يدل على أن إسماعيل بن يحيى إنما يرويه عن مسعر، لا ابن أبي ذئب. فالله أعلم بحقيقة الحال، إلا أن يكون رواه عن ابن أبي ذئب ومسعر جميعًا. فهذا محتمل. والله أعلم ووقع اختلاف آخر في السند.
فقد رواه إسماعيل بن عياش، عن إسماعيل بن يحيى، عن ابن أبي مليكه، عمن حدثه عن ابن مسعود. فذكره مرفوعًا.
أخرجه ابن جرير، وابن عدي في «الكامل» .
قلت: وهذا حديث باطل موضوع.
قال ابن عدي: «هذا حديث باطل بهذا الإسناد، لا يرويه غير إسماعيل» .
وقال ابن كثير: «وهذا غريب جدًا، وقد يكون صحيحًا إلى من دون رسول الله ﷺ، ويكون من الإسرائيليات لا من المرفوعات» .
وقال ابن الجوزي: «هذا حديث موضوع محال.... ما يصنع هذا الحديث إلا ملحد يريد شين الإسلام، أو جاهل، في غاية الجهل، وقلة المبالاة بالدين، ولا يجوز أن يفرق حروف الكلمة المجتمعة، فيقال: = =الألف من كذا، والام من كذا، وإنما هذا يكون في الحروف المقطعة.... فقد جمع واضع هذا الحديث جهلًا وافرًا، وإقدامًا عظيمًا، وأتى بشيء لا تخفى برودته والكذب فيه» .
وأقره السيوطي في «اللآلىء» (١/ ١٧٢) فقال: «موضوع» .
وقال في «الدر المنثور» (١/ ٨): «سنده ضعيف جدًا» .
قلت: وعلته إسماعيل بن يحيى بن عبد الله، فقد كذبه الدارقطني، وأبو علي النيسابوري، والحاكم.
وقال الأزدي: «ركن من أركان الكذب» .
واتهمه صالح جزرة بوضع الحديث، وكذا ابن حبان.
ثم رأيت الشيخ أبا الأشبال أحمد شاكر ﵀ في «تخريجه لتفسير الطبري» (١/ ١٢٢) علق على قول الحافظ ابن كثير: «.... وقد يكون صحيحًا...... الخ» بقوله: «وما أدري كيف فات الحافظ ابن كثير أن في إسناده هذا الكذاب، فتسقط روايته بمرة، ولا يحتاج إلى هذا التردد» . أهـ.
قلت: لعل الحافظ ابن كثير ﵀ يشير إلى سند آخر غير هذا. فقد رأيت السيوطي ﵀ قال في «الدر المنثور» (٢/ ٢٥): «وأخرج ابن المنذر بسند صحيح إلى سعيد بن حبير قال: لما ترعرع عيسى جاءت به أمه إلى الكتاب، فدفعته إليه....» ثم ساقه بنحوه.
فإن صح نقد السيوطي، فيترجح كونه من الإسرائيليات، ويصدق ظن الحافظ ابن كثير. والله أعلم.

2 / 19