149

Al-Muḥarrar fī asbāb nuzūl al-Qurʾān min khilāl al-kutub al-tisʿa

المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة

Publisher

دار ابن الجوزي

Edition

الأولى

Publication Year

(١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م)

Publisher Location

الدمام - المملكة العربية السعودية

فإذا كان هذا شأن النزول في مكة مع أنه قول جمهور العلماء، فكيف إذن شأن النزول في المدينة مع أن المرويات فيه ضعيفة جدًا بسبب الشذوذ، والانقطاع، وغير ذلك؟
وبناءً على ما تقدم هل يصح القول بتكرر النزول مع عدم الدليل الصحيح على ذلك؟
الجواب: لا، فليس للقائلين بتكرر النزول مثال واحد صحيح يسلم عند البحث والمناظرة، مع أن الأمثلة هي أقوى ما يُحتج به لقولهم. واللَّه أعلم.
وأما القائلون بعدم تكرر النزول فاحتجوا بما يلي:
أ - أن تكرر النزول خلاف الأصل. قال ابن حجر: (والأصل عدم تكرر النزول). وهذا حق أن الأصل عدمه، ومن خالف الأصل طولب بالدليل.
ب - عدم الفائدة في تكرر النزول لأنه تحصيل حاصل، وهذا صحيح فلم أجد فيما ذكروا فائدة من تكرر النزول، بل هو تحصيل أمرٍ حاصل موجود.
جـ - عدم وجود الدليل الصحيح على التكرر. وهذا حق بعدما تبين من دراسة الأمثلة التي ذكروها، وإذا انتفى دليل القول انتفى القول ضرورةً.
وبما تقدم يتبين أنه ليس لتكرر نزول بعض السور والآيات وجود أصلًا في كتاب اللَّه تعالى أو سنّة رسوله ﷺ.
وقد ذكر ابن القيم معنًى خاصًا لقولهم: نزلت مرتين وهو التذكير بالآية إما من النبي ﷺ وإما من جبريل فأُطلق على ذلك النزول.
ولهذا لما ذكر قول بعض العلماء في نزول قوله تعالى: (إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ) وأنها نزلت في بني سلمة لما أرادوا النُّقلة إلى قرب المسجد قال: (وفي هذا القول نظر، فإن سورة يس مكية، وقصة بني سلمة بالمدينة إلا أن يُقال هذه الآية وحدها مدنية، وأحسن من هذا أن تكون

1 / 154