وقال الشنقيطي: (فما الدليل في ذلك على أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب؟
فالجواب: أن النبي ﷺ سُئل بما معناه هل العبرة بعموم اللفظ أو بخصوص السبب؟ فأجاب بما معناه أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.
ثم ساق حديث ابن مسعود ﵁ أن رجلًا أصاب من امرأة قبلةً فأتى رسول اللَّه ﷺ فذكر ذلك له فأنزلت عليه: (وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ) قال الرجل: ألي هذه؟ قال: (لمن عمل بها من أمتي)، وفي رواية في الصحيح قال: الجميع أمتي كلهم).
فهذا الذي أصاب القبلة من المرأة نزلت فى خصوصه آية عامة اللفظ، فقال للنبي ﷺ: ألي هذه؟ ومعنى ذلك: هل النص خاص بي لأني سبب وروده؟ أو هو على عموم لفظه؟ وقول النبي ﷺ له: (لجميع أُمتي) معناه أن العبرة بعموم لفظ: (إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ) لا بخصوص السبب والعلم عند اللَّه تعالى). اهـ.
وبعد هذا التقرير من اعتبار عموم الألفاظ دون خصوص الأسباب سأذكر عددًا من الأمثلة تناولتها بالدراسة تدل على ذلك. ومنها:
١ - أخرج البخاري وأحمد والدارمي والترمذي والنَّسَائِي عن أنس ﵁ قال: قال عمر: وافقت ربي في ثلاث، فقلت: يا رسول اللَّه لو اتخذنا من مقام إبراهيم مصلى فنزلت: (وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى).
٢ - أخرج البخاري وأحمد والدارمي وأبو داود والترمذي والنَّسَائِي عن البراء بن عازب ﵁ قال: كان أصحاب محمد ﷺ إذا كان الرجل