ضرورة، وذهب ابن مالك إلى أنه لغة١، وذكر أن المضارع قد يجزم بعد لعل عند سقوط فاء السببية، مستدلا بقول أحد الشعراء:
لعل التفاتا منك نحوي مقدر ... يمل بك من بعد القساوة للرحم٢
وهو دائما على هذا النحو يذكر الشاذ ولا يقيس عليه كما يصنع الكوفيون، ولا يعمد إلى تأويله كما يصنع البصريون كثيرا. وكان رائده دائما السماع، فهو لا يدلي بحكم دون سماع يسنده. وكان عقله دقيقا ولم يستغله في تمثل آراء السالفين من النحاة واستنباط الآراء الجديدة فحسب، بل استغله أيضا في تحرير مباحث النحو وأبوابه ومصطلحاته وتذليل مشاكله وصعابه.
١ المغني ص٣٠٧.
٢ المغني ص١٦٧. والرحم: الرحمة.
٤- أندلسيون متأخرون:
ظلت الأندلس تتابع نشاطها النحوي في القرن السابع الهجري، على الرغم من الخطوب التي تتابعت عليها، إذ ما زال الإسبانيون المغيرون من الشمال يقتطعون منها مدينة إثر مدينة، حتى لم يعد للعرب إلا رُقْعة ضيقة هي إمارة غرناطة التي ظلت صامدة لهم نحو قرنين ونصف. وظل يضطرم بها -وخاصة في الحقب الأولى- غير قليل من النشاط النحوي، ثم لم تلبث أن توقفت آلته الكبيرة بسبب هجرة النحاة إلى المغرب والمشرق، واضطراب شئون هذه الإمارة الصغيرة.
ويلقانا في القرن السابع الهجري كثيرون من تلامذة الشلوبين، ونكتفي بالحديث عن أهمهم، وهم: ابن الحاج وابن الضائع وابن أبي الربيع، أما ابن الحاج١ فهو أبو العباس أحمد بن محمد الأزدي المتوفى سنة ٦٥١ وقد اشتهر بشروحه على كتاب سيبويه وإيضاح الفارسي وكتاب سر الصناعة لابن جني، وإيراداته على كتاب المقرَّب لابن عصفور، ومنها نقده عليه ما ذكره من مجيء "لو" للتعليق
١ انظر في ترجمته: بغية الوعاة ص١٥٦.
1 / 317