صاحب خبر أو حال كان فاعلا للجار والمجرور لنيابتهما عن الفعل المقدر باستقرار في مثل: "ما في الدار أحد"١. ومما أخذ برأيهم فيه دخول الفاء على الخبر إذا كان أمرا مثل: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ وأوّل ذلك جمهور٢ البصريين مع حذف الخبر، والتقدير: مما يتلى عليكم أي حكم ذلك. واختار رأيهم في أن إياه في مثل: رأيته إياه توكيد لا بدل٣، وأن "هب" من أخوات ظن٤، وأن عسى فعل ناقص في مثل: "عسى محمد أن يقوم" وجملة أن يقوم بدل اشتمال سد مسد الجزأين كما في: ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا﴾ ٥، وأنه يجوز بناء الظروف المبهمة مثل حين وزمن ومدة ووقت إذا أضيفت إلى الجمل الاسمية لمجيء ذلك كثيرا في الشعر مثل:
كريم على حين الكرام قليل٦
كما يجوز نصب المضارع مع فاء السببية في جواب الرجاء بدليل ورود ذلك في القرآن الكريم مثل: ﴿وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى، أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى﴾، ومثل: ﴿لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ، أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ﴾ في قراءة من نصب فيهما٧. وكان يتابع الكسائي ومن أخذ برأيه من البصريين أمثال المازني والمبرد في جواز تقديم التمييز على عامله لوروده في قول بعض الشعراء:
وما كاد نفسًا بالفراق تطيب
غير أنه اشترط أن يكون الفعل متصرفا، فلا يقال في التعجب: "ما رجلا أحسن زيدا"٨. واستضاء برأيه في أن الفاعل محذوف مع الفعل الأول في صورة التنازع: كلمني وكلمت زيدا، فذهب إلى أن المرفوع محذوف مع أفعال الاستثناء "ليس ولا يكون وما خلا" وهو كلمة بعض مضافة إلى ضمير من تقدم في مثل: "قام القوم ليس زيدا"٩. وكان يذهب مذهب الفراء في أن "دام" أخت كان لا تتصرف١٠، وأن لو مصدرية في مثل: ﴿يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ﴾ ومثل: ﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ ١١.
واختار آراء البغداديين في كثير من المسائل، من ذلك رأي الزجاجي في أن
١ المغني ص٤٩٤.
٢ الهمع ١/ ١٠٩.
٣ المغني ص٥٠٨.
٤ الهمع ١/ ١٤٩.
٥ المغني ص١٦٣.
٦ الهمع ١/ ٢١٨.
٧ الهمع ٢/ ١٢.
٨ المغني ص٥١٥، والهمع ١/ ٢٥٢.
٩ المغني ص٦٥٤.
١٠ الهمع ١/ ١١٤.
١١ المغني ص٢٩٤.
1 / 313