٤ - أخرج الله تعالى لنا من بطون النحل شرابًا مختلفًا ألوانه فيه شفاء للناس:
أخبرنا ربُّنا ﷿ أنَّه ﴿وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ * ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلا يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [النحل: ٦٨ - ٦٩].
وقد فسَّر سيِّد قطب رحمه الله تعالى هذه الآيات بقوله:. . . «والنحل تعمل بإلهامٍ من الفطرة التي أودعها إياها الخالق، فهو لونٌ من الوحي تعمل بمقتضاه، وهي تعمل بدقةٍ عجيبةٍ يعجز عن مثلها العقل المفكر سواءً في بناء خلاياها. أو في تقسيم العمل بينها، أو في طريقة إفرازها للعسل المصفى.
وهي تتخذ بيوتها - حسب فطرتها - في الجبال والشجر وما يعرشون، أي: ما يرفعون من الكروم وغيرها، وقد ذلَّل الله لها سبل الحياة بما أودع في فطرتها وفي طبيعة الكون حولها من توافق، والنصُّ على أنَّ العسل فيه شفاءٌ للناس قد شرحه بعض المختصين في الطبِّ، شرحًا فنيًا، وهو ثابتٌ بمجرد نصِّ القرآن عليه؛ وهكذا يجب أن يعتقد المسلم استنادًا إلى الحقِّ الكليِّ الثابت في كتاب الله» [في ظلال القرآن: ٤/ ٢١٨١].
وقد جاءت أحاديث كثيرةٌ تدلُّ على أنَّ العسل فيه شفاءٌ للناس، فمن ذلك ما رواه أبو سعيد الخدريُّ أنَّ رجلًا أتى النبيَّ ﷺ فقال: أخي يشتكي بطنه، فقال: «اسقه عسلًا» ثمَّ أتى الثانية، فقال: «اسقه عسلًا» ثمَّ أتاه الثالثة