٤ - كان أهل الجاهلية ينسبون لله سبحانه البنات وينسبون لأنفسهم الذكور:
أخبرنا ربُّنا ﷿ أنَّ قبائل من عرب الجاهلية كانوا يجعلون البنات لله، ويجعلون لأنفسهم ما يشتهونه: ﴿وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ سُبْحَانَهُ وَلَهُمْ مَا يَشْتَهُونَ﴾ [النحل: ٥٧]. وهذا من إفكهم وضلالهم، فقد كانوا يزعمون أنَّ الملائكة بناتُ الله تعالى الله عما يقولون ﴿أَلَا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ * وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ * أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ [الصافات: ١٥١ - ١٥٤].
وقوله تعالى ﴿وَلَهُمْ مَا يَشْتَهُونَ﴾ أي: يختارون لأنفسهم الذكور، ويأنفون من البنات، وأخبرنا ربُّنا ﷿ أنه ﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ * يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾ [النحل: ٥٨ - ٥٩].
أخبرنا ربُّنا ﷿ أن الواحد من أهل الجاهلية إذا رزقه الله تعالى بالأنثى، وبُشِّر بها، امتلأ قلبه غيظًا، وأصابه النكد والهمُّ، وتغيَّرت ملامح وجهه، وتعكَّرت، وظهرت عليه علامات الاكتئاب، وأصبح كظيمًا، والكظيم الذي امتلأ غيظًا وحنقًا، فلا يتكلم. وتراه ﴿يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِه﴾ أي: تراه يتغيَّب عن قومه، ويختفي منهم، من سوء العار الذي بشِّر به، وأصبح الواحد منهم بين حالين تجاه هذه الوليدة، الأولى: أن يمسكها على هونٍ، أي: