﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا﴾ [الرعد: ١٥]، وقال: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ﴾ [الحج: ١٨]، ونحن نعلم أن المخلوقات التي عدَّها ربُّنا وغيرها تسجد له حقيقةً، ولكننا لا نعرف كيف تسجد، كما قال الله تعالى في تسبيح الكائنات ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾ [الإسراء: ٤٤].
وقد كانت الجبال والطير يسبحن مع نبي الله داود ﵇ ﴿وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ﴾ [الأنبياء: ٧٩] وأخبرنا ربُّنا ﷿ أنَّ الرعد يسبح بحمده ﴿وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ﴾ [الرعد: ١٣].
وأخبرنا ربُّنا العليم الحكيم سبحانه أنَّ الملائكة تسبح بحمده وهم لا يستكبرون، وأنهم ﴿يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [النحل: ٥٠]. فالملائكة الكرام مع ما أعطاهم من قوى وقدراتٍ، لا يملك مثلها أحد من أهل الأرض يخافون ربَّهم من فوقهم، وهم يديمون طاعة ربِّهم، وكلُّ ما أمرهم به فعلوه من غير تقصير.
٢ - نَهْيُ الله عباده عن اتخاذ إلهين اثنين:
نهى الله - تعالى - عباده أن يتخذوا إلهين اثنين، وقرَّر ﷾ أنَّ الإله الذي يستحقُّ العبادة إلهٌ واحدٌ ﴿وَقَالَ اللَّهُ لَا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ﴾ [النحل: ٥١].