191

Allāh yuḥdith ʿibādahu ʿan nafsih

الله يحدث عباده عن نفسه

Publisher

دار النفائس للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤ م

Publisher Location

الأردن

أَيْمَانِهِمْ﴾ أي: بحلفهم أغلظ الأيمان، وقد ردَّ الله تعالى عليهم قولهم هذا بقوله: ﴿بَلَى وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا﴾ أي: بلى، أي سيبعث الله كلَّ من يموت، وبعث الناس يوم القيامة وعد على الله، لا بدَّ منه، ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ أي: لا يعلمون أنَّ بعث العباد أمر يسير على الله، لا يعجزه من ذلك شيءٌ.
ثم بيَّن ربُّ العزَّة سبحانه الغرض من بعث العباد، فقال سبحانه: ﴿لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كَانُوا كَاذِبِينَ﴾ [النحل: ٣٩] أي: ليبين الله تعالى لعباده ما كانوا يختلفون فيه في الحياة الدنيا، وأعظمه اختلافهم في التوحيد، واختلافهم فيما كانوا يعبدونه من دون الله تعالى: ﴿وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كَانُوا كَاذِبِينَ﴾ أي: وليعلم الذين كفروا أنهم كاذبين فيما أقسموا عليه أنَّ الله تعالى لا يبعث من يموت، ولذلك فإنَّ زبانية النار تقول لهؤلاء المكذبين بالبعث والنشور، وهي تدعُّهم إلى النار: ﴿هَذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ * أَفَسِحْرٌ هَذَا أَمْ أَنْتُمْ لَا تُبْصِرُونَ * اصْلَوْهَا فَاصْبِرُوا أَوْ لَا تَصْبِرُوا سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُون﴾ [الطور: ١٤ - ١٦].
ثم بيَّن لنا ربُّنا ﷿ أنَّ أمر بعث العباد في يوم المعاد سهل يسير عليه سبحانه، ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [النحل: ٤٠] فالله ﵎ إذ أراد أن يخلق شيئًا، فإنما يقول له: كن، فيكون كما أراده الله ﵎، فالله لا يعجزه شيءٌ، وليس هناك شيءٌ يأمره الله فيرفض، ولا يطيع.

1 / 195