186

Allāh yuḥdith ʿibādahu ʿan nafsih

الله يحدث عباده عن نفسه

Publisher

دار النفائس للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤ م

Publisher Location

الأردن

حدَّثنا ربُّنا ﵎ عن تسخيره البحر لنا، والبحر في هذه الأرض أكثر من اليابسة، وقد سخَّر لنا هذا البحر الشاسع الواسع المتلاطم بالأمواج، وجعل فيه الأسماك والحيتان، وأحلَّها لعباده، ولحمها طريٌّ صالحٌ للأكل، وجعل فيها الحليَّ التي نستخرجها من البحار، كما قال ربُّ العزَّة: ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ﴾ [الرحمن: ٢٢]. ومن الآيات البحرية مسير الفلك في البحر، وهي السفن التي تمخر بصدرها عباب البحر، وقوله: ﴿وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ أي: لتركبوا الفلك، وتسيروا فيها، متنقلين من قطرٍ إلى قطر، ومن بلادٍ إلى بلاد، لطلب الرزق، وزيارة الأصحاب والأقارب والأحباب، ﴿وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ أي: تشكرونه على نعمة وإحسانه وفضله.
٥ - ألقى ربُّ العزَّة الجبال في الأرض ليثبتها وأجرى فيها الأنهار:
أعلمنا ربُّنا ﷿ أنَّه ﴿وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَارًا وَسُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ * وَعَلَامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ﴾ [النحل: ١٥ - ١٦] خلق الله تعالى الأرض فمادت، فأرساها وثبَّتها بالجبال، وسيَّر فيها الأنهار تسقي العباد والبلاد، وجعل فيها الطرق والممرات تخترق الجبال، وينتقل الناس فيها في أسفارهم، كما قال تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجًا سُبُلًا﴾ [الأنبياء: ٣١].
وجعل ربُّنا في الأرض علاماتٍ يستدلُّ بها المسافرون على ما يقصدونه في أسفارهم، وتكون العلامة جبلًا شامخًا، أو رابيةً مدببة، أو صخرةً مفلطحةً، أو هوةً سحيقةً، أو غير ذلك.

1 / 190