أثر توسع المدلول عنده في التطبيقات التي استخرجتها من كتابه، وهي قريبة من العشرين موضعًا، وسأذكر منها ما يدل على هذا المقال:
أولًا: إطلاقه على ما يُسمى عند بعض المعاصرين بالإعجاز التاريخي:
١ - في قوله تعالى: ﴿وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَاكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلاَتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ يَاأَيُّهَا الْمَلأ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤيَا تَعْبُرُونَ﴾ [يوسف: ٤٣].
قال: «هذا عطف جزء من قصة على جزء منها تكملة لوصف خلاص يوسف ﵇ من السجن.
والتعريف في ﴿الْمَلِكُ﴾ للعهد؛ أي: ملك مصر، وسماه القرآن هنا ملكًا ولم يسمه فرعونَ لأن هذا الملك لم يكن من الفراعنة ملوك مصر القبط، وإنما كان ملكًا لمصر أيامَ حَكَمَها (الهِكسوس)، وهم العمالقة، وهم من الكنعانيين، أو من العرب، ويعبر عنهم مؤرِّخو الإغريق بملوك الرعاة؛ أي: البَدو، وقد ملكوا بمصر من عام ١٩٠٠ إلى عام ١٥٢٥ قبل ميلاد المسيح ﵇، وكان عصرهم فيما بين مدة العائلة الثالثة عشرة والعائلة الثامنة عشرة من ملوك القبط، إذ كانت عائلات ملوك القبط قد بقي لها حكم في مصر العليا في مدينة (طِيبة) كما تقدم عند قوله تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ﴾ [يوسف: ٢١]، وكان ملكهم في تلك المدة ضعيفًا لأن السيادة كانت لملوك مصر السفلى، ويقدّر المؤرخون أن ملك مصر السفلى في زمن يوسف ﵇ كان في مدة العائلة السابعة عشرة.
فالتعبير عنه بالملك في القرآن دون التعبير بفرعون مع أنه عبّر عن ملك مصر في زمن موسى ﵇ بلقب فرعون هو من دقائق إعجاز القرآن العلمي.
وقد وقع في التوراة إذ عبر فيها عن ملك مصر في زمن يوسف ﵇