154

Al-Iʿjāz al-ʿilmī ilā ayn

الإعجاز العلمي إلى أين

Publisher

دار ابن الجوزي

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٣٣ هـ

التي تنبَّأ بها، وقد وقع منها شيء كثيرٌ يدلُّ على صدقِه ﷺ.
وأما النوع الذي ينحو إليه من يكتب في (الإعجاز العلمي في السُّنَّة النبوية) فحقيقةُ أغلبِه أنه إخبار الرسول ﷺ بأمر يطابق الواقع الذي كان بين يديه، وليس بأمر سيأتي بعده بعد حين.
ومن باب الفائدة أقول: إن كانت تفاصيل بعض ما أخبر به النبي ﷺ غير مدرَكة للصحابة - كما يرى من عرَّف الإعجاز العلمي - فإن هذا لم يؤخِّر الصحابة ومن جاء بعدهم عن العمل بما ثبت عن النبي ﷺ.
وإدراكُ ذلك - على سبيل التفصيل - بطرق بشرية بحتة توصِل إلى صدق ما أخبر به الرسول ﷺ = هو من دلائل نبوته ﷺ بلا ريب، لكن لا يصلح أن يقال عنه: إنه (معجزة)، فهو لا يتناسب مع تعريف المعجزة التي عرَّفها به العلماء على اختلافهم في تعريفاتهم لها.
تنبيه:
إن مما لا يخفى أن قضية الإخبار بالغيب قد تحصل لغير النبيِّ، لكن الفرق بين النبي ومدَّعي النبوة أن أخبار الأول كلها صادقة، أما الثاني فالأصل في أخباره الكذب، ولا يصدق منها إلا القليل جدًّا، وقد أخبر النبي ﷺ عن استراق الجنِّ لأخبار السماء، ولزيادتهم فيها حتى يكون الخبر الواحد معه مائة كذبة.
• ويمكن القول بأن تميُّز الرسول ﷺ في المعجزات والأحوال تميزٌ تامٌّ، بخلاف الإخبار بالغيب، إذ قد يقع فيه مشاركة من جهة، لكن - كما سبق - شتان بين الإخبار النبوي عن الغيوب وإخبار الدجالين عنها.
أما أن يرد في أخباره ﷺ خبر مجمل في قضية ما، ثم يأتي العِلمُ المعاصر مصدِّقًا لما قال، فهذا لا خلاف في وقوعه، بل هو الأصل عندنا نحن المسلمين؛ لأن كلام نبينا ﷺ حقٌّ، لكن أين مجال السبق هنا؟

1 / 162