133

Al-Iʿjāz al-ʿilmī ilā ayn

الإعجاز العلمي إلى أين

Publisher

دار ابن الجوزي

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٣٣ هـ

الاستدراك في التفسير فيما بينهم، فترى بعضهم يخطِّئ فهم الآخر، ويرد عليه، ولو كان لقول الواحد منهم عصمة لما قُبِل تخطيئ من خطَّأ منهم، والعصمة للواحد منهم لم يَدَّعها أحد منهم.
الثالث: أن إضافة الأقوال الجديدة الصحيحة التي تحتملها الآية ممكن، وقد سبق بيان هذه المسألة.
لكن المشكلة هنا إذا كان القول المعاصر مسقطًا لقول السلف بالكلية؛ لأنه يلزم منه أن آية من الآيات لم يُفهم معناها على مرِّ القرون حتى ظهر هذا المكتشَف العلمي المعاصر، وهذا اللازم ظاهر البطلان، وقد سبق نقل قول بعض المعتنين بالإعجاز وبيان ما يؤول إليه قوله من هذا اللازم (١).

(١) ومن ذلك ما يقوله الشيخ عبد المجيد الزنداني في كتابه توحيد الخالق، قال: «لكن الذي خلق الإنسان وعلمه، وأنزل القرآن وبينه أخبر في كتابه ووعد بأنه سيكشف للناس وللعلماء خاصة حقيقة ما في هذا القرآن من آيات بينة لتكون دليلًا لهم على صدق رسالة محمد ﷺ، قال تعالى: ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾. وقال تعالى: ﴿وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِيَ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾. وقال تعالى: ﴿كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾.
الوعد يتحقق:
وقد تحقق وعد الله، وكان مما تحقق في عصرنا هذا عصر العلوم الكونية أنه كلما تقدمت الكشوف العلمية في ميدان من الميادين، كشفت للناس عن آيات الخلق الباهرة التي تزيد الناس إيمانًا بربهم وخالقهم، وكشفت أيضًا عن معنى من المعاني، فإن القرآن قد تحدث بصراحة أو أشار إليه؛ وبقيت تلك الآية تؤول أو تفسر على غير معناها لعدم معرفة السابقين بحقائق خلق الله، ودقائق ما أشارت إليه الآية، فكان هذا نوعًا من إعجاز القرآن يظهر في عصر العلم الكوني يشهد بأن القرآن: كلام الله بما حوى من حقائق جهلها البشر جميعًا طوال قرون متعددة وأثبتها القرآن في آياته قبل أربعة عشر قرنًا من الزمان، فكان ذلك شاهدًا بأن هذا القرآن ليس من عند رجل أمي أو من عند جيل من الأجيال البشرية لا يزال يعيش في جهل كبير، إنما هو من عند الذي خلق الكون وأحاط بكل شيء علمًا وصدق الله القائل لنبيه: ﴿وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ﴾» توحيد الخالق/المكتبة العصرية (٣: ٤٥).

1 / 140