114

Al-Iʿjāz al-ʿilmī ilā ayn

الإعجاز العلمي إلى أين

Publisher

دار ابن الجوزي

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٣٣ هـ

غير مناقض للأوَّلين، وإن غايرهما (١). وبهذا تكون لفظة (دحاها) قد دلَّت على هذه المعاني الثلاثة، فالله سبحانه كوَّر الأرض، وجعلها منبسطةً لكِبَرِ تكويرها، وأخرج منها الماء والمرعى، فتجتمع هذه المعاني الثلاثة في وصف الأرض، وليس بينها أي تناقض كما ترى.
وفي هذا المثال تلاحظ أنَّ اختلاف السلف كان على سبيل التنوع المتعدد المعاني، وأن بعض المعاصرين زادوا تفسيرًا آخر يدخل في التنوع أيضًا، ولم يكن في اختلاف السلف ما يشكل على إضافة قول جديد.
المثال الثاني:
تفسير الرتق والفتق من قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلاَ يُؤْمِنُونَ﴾ [الأنبياء: ٣٠].
ورد في تفسير السلف للرتق والفتق في هذه الآية عدة أقوال:
القول الأول: كانتا ملتصقتين ففصل الأرض عن السماء، فجعل الأرض في الأسفل والسماء في العلو، وقد ذهب إلى هذا ابن عباس من رواية عطية العوفي وعلي بن أبي طلحة، وذهب إليه الحسن والضحاك وقتادة (٢).
القول الثاني: أن السماء كانت مرتتقة طبقة ففتقها الله فجعلها سبع سماوات، وكذلك الأرض كانت كذلك مرتتقة ففتقها فجعلها سبع أرضين، وذهب إلى هذا مجاهد، وأبو صالح، والسدي.

(١) مما يحسن التنبيه عليه أن بعض المعاصرين ممن لهم عناية بالإعجاز العلمي لا يذهبون بهذه الآية إلى هذا المعنى، بل إن بعضهم يردُّ هذا المعنى، والأمر في ذلك واسع، وإنما أردت ضرب المثال، ولا يعني ذلك أني أتبنى هذا القول.
(٢) تنظر هذه الأقوال في: تفسير الطبري، تحقيق الدكتور عبد الله التركي (١٦: ٢٥٥ - ٢٥٨).

1 / 121