Al-durar al-muntaqā min al-kalimāt al-mulqā
الدرر المنتقاة من الكلمات الملقاة
Publisher
(بدون)
Regions
•Saudi Arabia
صحة ظاهرة وباطنة، وجمالًا تامًّا، ومالًا كثيرًا، حتى صب له من المال
مطرًا عظيمًا، جراد من ذهب، روى البخاري في صحيحه من حديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «بَيْنَمَا أَيُّوبُ يَغْتَسِلُ عُرْيَانًا فَخَرَّ عَلَيْهِ جَرَادٌ مِنْ ذَهَبٍ، فَجَعَلَ أَيُّوبُ يَحْثِي فِي ثَوْبِهِ، فَنَادَاهُ رَبُّهُ: يَا أَيُّوبُ، أَلَمْ أَكُنْ أَغْنَيْتُكَ عَمَّا تَرَى؟ قَالَ: بَلَى وَعِزَّتِكَ، وَلَكِنْ لَا غِنَى بِي عَنْ بَرَكَتِكَ» (^١).
وأخلف الله له أهله، كما قال سبحانه: ﴿وَآَتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ﴾ [الأنبياء: ٨٤].
قيل: أحياهم الله بأعيانهم، وقيل: عوضه الله عنهم في الدنيا بدلهم، وقيل غير ذلك، رحمة منا ورأفة وإحسانًا وذكرى للعابدين (^٢).
ومن الدروس والعبر المستفادة من قصة نبي الله أيوب ﵇:
أولًا: ابتلاء الله تعالى لنبيه أيوب ﵇، وأن هذا البلاء لم يزده إلا صبرًا، واحتسابًا، وحمدًا، وشكرًا، حتى إن المثل ليضرب بصبره ﵇، ويضرب المثل بما حصل له من أنواع البلاء. قال السدي: «تساقط لحمه حتى لم يبق إلا العظم، والعصب»، روى أبو يعلى في مسنده من حديث أنس بن مالك: أن النبي ﷺ قال: «إِنَّ نَبِيَّ اللهِ أَيُّوبَ لَبَثَ بِهِ بَلَاؤُهُ ثَمَانِيَ عَشرَةَ سَنَةً، فَرَفَضَهُ القَرِيبُ، وَالبَعِيدُ، إِلَاّ رَجُلَانِ مِن إِخوَانِهِ، كَانَا يَغدُوَانِ إِلَيهِ، وَيَرُوحَانِ. فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ ذَاتَ يَومٍ: تَعلَم وَاللهِ لَقَد أَذنَبَ أَيُّوبُ ذَنبًا مَا أَذنَبَهُ أَحَدٌ مِنَ العَالَمِينَ. فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: مُنذُ ثَمَانِ عَشرَةَ سَنَةً لَم يَرحَمهُ اللهُ، فَيَكشِفْ مَا بِهِ، فَلَمَّا رَاحَا إِلَى أَيُّوبَ لَم يَصبِرِ الرَّجُلُ حَتَّى ذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ. فَقَالَ أَيُّوبُ: لَا أَدرِي مَا تَقُولَانِ، غَيرَ أَنَّ اللهَ
(^١) برقم (٢٧٩).
(^٢) البداية والنهاية (١/ ٥٠٧ - ٥٠٩).
3 / 531