458

Al-durar al-muntaqā min al-kalimāt al-mulqā

الدرر المنتقاة من الكلمات الملقاة

Publisher

(بدون)

«اللَّهُمَّ أَعِزَّنَا بِطَاعَتِكَ وَلَا تُذِلَّنَا بِمَعصِيَتِكَ» (^١).
فصاحب الطاعة عزيز، وصاحب المعصية ذليل، ولذلك يقول النبي ﷺ في الحديث الذي رواه أحمد في مسنده من حديث ابن عمر: «وَجُعِلَ الذُّلُ وَالصَّغَارُ عَلَى مَنْ خَالَفَ أَمْرِي» (^٢).
ثالثًا: سؤال الله تعالى، والتضرع إليه بهذا الاسم العزيز، روى الترمذي في سننه من حديث أنس ﵁: أن النبي ﷺ قال: «إِذَا اشْتَكَيْتَ فَضَعْ يَدَكَ حَيْثُ تَشْتَكِي، وَقُلْ: بِسْمِ اللهِ، أَعُوذُ بِعِزَّةِ اللهِ وَقُدْرَتِهِ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ مِنْ وَجَعِي هَذَا، ثُمَّ ارْفَعْ يَدَكَ، ثُمَّ أَعِدْ ذَلِكَ وِتْرًا» (^٣).
وروى البخاري ومسلم من حديث ابن عباس ﵄: أن النبي ﷺ كان يقول: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِعِزَّتِكَ، لَا إِلَهَ إِلَاّ أَنْتَ أَنْ تُضِلَّنِي، أَنْتَ الْحَيُّ الَّذِي لَا يَمُوتُ، وَالْجِنُّ وَالإِنْسُ يَمُوتُونَ» (^٤).
رابعًا: من أسباب العزة والرفعة العفو والتواضع، روى مسلم من حديث أبي هريرة ﵁: أن النبي ﷺ قال: «مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ، وَمَا زَادَ اللهُ عَبْدًا بِعَفْوٍ إِلَاّ عِزًّا، وَمَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ لِلهِ إِلَاّ رَفَعَهُ اللهُ» (^٥). فمن عفا عن شيء مع مقدرته على الانتقام، عظم في القلوب في الدنيا، وفي الآخرة يعظم الله له الثواب، وكذلك التواضع رفعة في الدنيا والآخرة.
خامسًا: أن ما أصاب المسلمين من ضعف، وذل وهوان، وتخلف عن بقية الأمم في هذه الأزمنة، إنما هو بسبب المعاصي والذنوب،

(^١) الجواب الكافي (ص: ٥٣).
(^٢) سبق تخريجه.
(^٣) برقم (٣٥٨٨) وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي (٣/ ١٨٤) برقم (٢٨٣٨) وأصله في صحيح مسلم.
(^٤) جزء من حديث البخاري برقم (٧٣٨٣)، ومسلم برقم (٢٧١٧) واللفظ له.
(^٥) برقم (٢٥٨٦).

3 / 510