444

Al-durar al-muntaqā min al-kalimāt al-mulqā

الدرر المنتقاة من الكلمات الملقاة

Publisher

(بدون)

الدُّنيَا إِلَاّ الأَسمَاءَ». روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي هريرة ﵁: أن النبي ﷺ قال: «قَال اللهُ تَعَالَى: أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِيْنَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلبِ بَشَرٍ، فَاقْرَؤُوْا إِن شِئْتُم: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾» (^١).
ثالثًا: إثبات كلام الرب تعالى لأهل الجنة، كما في قوله تعالى: ﴿تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا﴾ [الأحزاب: ٤٤]. قال ابن كثير: «الظاهر أن المراد - والله أعلم - تحيتهم، أي من الله تعالى يوم يلقونه سلام. أي: يوم يسلم عليهم، كما قال تعالى: ﴿سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ﴾ [يس: ٥٨]» (^٢).
رابعًا: أن رؤية المؤمنين لربهم جل وعلا في الجنة، ورضاه عنهم أفضل النعم التي يكرم الله بها أهل الجنة، روى مسلم في صحيحه من حديث صهيب الرومي: أن النبي ﷺ قال: «إِذَا دَخَل أَهْلُ الجَنَّةِ الجَنَّةَ قَالَ: يَقُوْلُ اللهُ ﵎: تُرِيْدُوْنَ شَيْئًا أَزِيْدُكُم؟ فَيَقُوْلُوْنَ: أَلَم تُبَيِّضْ وُجُوْهَنَا؟ أَلَم تُدْخِلْنَا الجَنَّةَ وَتُنَجِّنَا مِنَ النَّارِ؟ قَالَ: فَيَكْشِفُ الحِجَابَ، فَمَا أُعْطُوْا شَيْئًا أَحَبَّ إِلَيْهِم مِنَ النَّظَرِ إِلَى رَبِّهِم ﷿»، زاد في رواية: ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦] (^٣).
وفي الصحيحين من حديث أبي سعيد الخدري: أن النبي ﷺ قال: «إِن اللهَ ﵎ يَقُوْلُ لأَهْلِ الجَنَّةِ: يَا أَهْلَ الجَنَّةِ! فَيَقُوْلُوْنَ: لَبَّيْكَ رَبَّنَا وَسَعْدَيْكَ! فَيَقُوْلُ: هَل رَضِيْتُم؟ فَيَقُوْلُوْنَ: وَمَا لَنَا لَا نَرْضَى وَقَد أَعْطَيْتَنَا مَا لَم تُعْطِ أَحَدًا مِن خَلقِكَ؟ فَيَقُوْلُ: أَنَا أُعْطِيكُم أَفْضَلَ مِن ذَلِكَ. قَالُوْا: يَا

(^١) البخاري برقم (٣٢٤٤)، ومسلم برقم (٢٨٢٤).
(^٢) تفسير ابن كثير (١١/ ١٨٤).
(^٣) برقم (١٨١).

3 / 494