439

Al-durar al-muntaqā min al-kalimāt al-mulqā

الدرر المنتقاة من الكلمات الملقاة

Publisher

(بدون)

صاحبه أن فيه شرًا، فكان فيه نجاته؟ ! وحسبنا في ذلك قول الله تعالى: ﴿وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٢١٦].
ومن فوائد الاستخارة وثمراتها:
أولًا: إنها دليل على تعلق قلب المؤمن بالله ﷿، وتوكله عليه في سائر أحواله، قال تعالى: ﴿قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَاّ مَا كَتَبَ اللهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ﴾ [التوبة: ٥١]، وقال تعالى: ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى العَزِيزِ الرَّحِيمِ * الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ * وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٧ - ٢١٩].
ثانيًا: الاستخارة تزيد ثواب المرء، وتقربه من ربه، وذلك لما تتضمنه من الصلاة والدعاء، وفي الحديث: قلت: فما الصلاة يا رسول الله؟ قال: «خَيْرُ مَوْضُوعٍ» (^١).
ثالثًا: في الاستخارة مخرج من الحيرة والشك، وهي مدعاة للطمأنينة وراحة البال، لأن العبد يفوض أمره إلى ربه الذي أزمة الأمور بيده سبحانه، قال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ الأَمْرَ كُلَّهُ للهِ﴾ [آل عمران: ١٥٤].
رابعًا: حصول الخير ودفع الشر؛ لأن ما يختاره الله لعبده أفضل مما يختاره العبد لنفسه؛ لأنه سبحانه هو العالم بمصالح عباده، العالم بغيبيات الأمور.
خامسًا: حصول البركة في الأمر الذي سيقدم عليه، والبركة ما حلّت في قليل إلا كثر، ولا كثير إلا نفع، وفي حديث الاستخارة

(^١) جزء من حديث في مسند الطيالسي (١/ ٦٥) برقم (٤٧٨)، وحسنه الشيخ ناصر الدين الألباني ﵀ في صحيح الجامع الصغير برقم (٣٨٧٠).

3 / 489