434

Al-durar al-muntaqā min al-kalimāt al-mulqā

الدرر المنتقاة من الكلمات الملقاة

Publisher

(بدون)

ولذلك أخذ النبي ﷺ البيعة من أصحابه على أن لا يقعوا في هذه الفاحشة، روى البخاري ومسلم من حديث عبادة بن الصامت: أن النبي ﷺ قال وحوله عصابة من أصحابه: «بَايِعُونِي عَلَى أَنْ لَا تُشْرِكُوا بِاللهِ شَيْئًا، وَلَا تَسْرِقُوا، وَلَا تَزْنُوا» (^١) الحديث.
وقال الإمام أحمد بن حنبل ﵀: «ولا أعلم بعد قتل النفس ذنبًا أعظم من الزنا»، وقال المنذري ﵀: «صح أن مدمن الخمر إذا مات لقي الله كعابد وثن، ولا شك أن الزنا أشد، وأعظم من شرب الخمر».
ولما حرم الله الزنا حرم الأسباب التي تؤدي إليه، ومن أعظمها:
أولًا: إطلاق البصر قال تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾ [النور: ٣٠]، والنظر يكون في الأسواق، والأماكن العامة، وعبر شاشات القنوات الفضائية، والمجلات الهابطة، والتلفاز، وغيره.
ثانيًا: خروج النساء متبرجات متعطرات إلى الأسواق، وهذا التبرج باب عظيم يؤدي إلى الفاحشة، قال تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجَاهِلِيَّةِ الأُولَى﴾ [الأحزاب: ٣٣].
ثالثًا: دخول الرجال الأجانب على المرأة، وأخطر الأجانب على المرأة أقارب زوجها، وأقارب أبويها، فإنهم يترددون غالبًا، وربما كان يجمعهم بيت واحد، وتارة تكون وحدها في البيت عند دخول أحدهم، روى البخاري، ومسلم من حديث عقبة بن عامر: أن النبي ﷺ قال: «إِيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ. فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ: يَا رَسُولَ اللهِ أَفَرَأَيْتَ الْحَمْوَ؟ قَالَ: الْحَمْوُ الْمَوْتُ» (^٢)، والحمو هو قريب الزوج.

(^١) البخاري برقم (١٨)، ومسلم برقم (١٧٠٩).
(^٢) البخاري برقم (٥٢٣٢)، ومسلم برقم (٢١٧٢).

3 / 483