427

Al-durar al-muntaqā min al-kalimāt al-mulqā

الدرر المنتقاة من الكلمات الملقاة

Publisher

(بدون)

الكلمة الخامسة والثمانون: تحريم الغناء
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، وبعد:
قال تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾ [لقمان: ٦].
صح عن ابن مسعود وابن عباس ﵄ أنهما فسرا ﴿لَهْوَ الحَدِيثِ﴾: بالغناء، وحلف ابن مسعود ثلاث مرات، فقال: «وَاللهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَاّ هُوَ، ﴿لَهْوَ الحَدِيثِ﴾: هُوَ الْغِنَاءُ» (^١).
وقال أيضًا: «الْغِنَاءُ يُنْبِتُ النِّفَاقَ كَمَا يُنْبِتُ الْمَاءُ الزَّرْعَ» (^٢).
قال ابن القيم ﵀ معلقًا على تفسير ابن مسعود وغيره للآية السابقة بأن المراد بها الغناء: فلا ريب أنه أولى بالقبول من تفسير من بعدهم فهم أعلم الأمة بمراد الله ﷿ من كتابه فعليهم نزل وهم أول من خوطب به من الأمة، وقد شاهدوا تفسيره من الرسول ﷺ علمًا وعملًا، وهم العرب الفصحاء على الحقيقة، فلا يعدل عن تفسيرهم ما وُجد إليه سبيل (^٣).
روى البخاري في صحيحه من حديث أبي مالك الأشعري: أن

(^١) تفسير ابن كثير (١١/ ٤٦) طبع وزارة الشؤون الإسلامية.
(^٢) إغاثة اللهفان (١/ ٣٦٨).
(^٣) إغاثة اللهفان (١/ ٣٥٩).

3 / 475