419

Al-durar al-muntaqā min al-kalimāt al-mulqā

الدرر المنتقاة من الكلمات الملقاة

Publisher

(بدون)

ومعصية واحدة أخرجت آدم من الجنة، قال الشاعر:
تَصِلُ الذُّنُوبَ إِلَى الذَّنُوبِ وتَرْتَجي ... درك الجنان بها وفوز العابد
وَنَسِيت أَنَ الله أَخْرَج آدَما ... مِنْهَا إلى الدنيا بِذَنْب وَاحِد
قال الأوزاعي ﵀: «لَا تَنْظُر إِلَى صِغَرِ المَعْصِيَةِ، وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى عَظَمَةِ مَنْ عَصَيْتَ».
ومن عقوبات المعاصي - وهي كثيرة، ذكرها ابن القيم في كتابه «الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي» - فمنها:
أولًا: أنها تورث الذل لصاحبها، فإن العز كل العز بطاعة الله، قال تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ العِزَّةَ فَللهِ العِزَّةُ جَمِيعًا﴾ [فاطر: ١٠]. وقال تعالى: ﴿وَللهِ العِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [المنافقون: ٨].
وقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا العِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْزِي المُفْتَرِينَ﴾ [الأعراف: ١٥٢].
روى الإمام أحمد في مسنده من حديث ابن عمر: أن النبي ﷺ قال: «وَجُعِلَ الذُّلُ وَالصَّغَارُ عَلَى مَنْ خَالَفَ أَمْرِي» (^١). وقال الإمام أحمد بن حنبل ﵀: «اللهم أعزنا بالطاعة، ولا تذلنا بالمعصية». وقال الحسن البصري ﵀: «إِنَّهُم وَإِنْ طَقْطَقَتْ بِهِمُ الْبِغَالُ، وَهَمْلَجَتْ بِهِمُ الْبَرَاذِينُ، إِنَّ ذُلَّ الْمَعْصِيَةِ لَفِي قُلُوبِهِمْ، أَبَى اللهُ إِلَاّ أَنْ يُذِلَّ مَنْ عَصَاهُ» (^٢). وفي دعاء القنوت: «إِنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ» (^٣) ومن أطاع الله فقد والاه فيما أطاعه فيه، وله من العز بحسب طاعته، ومن

(^١) سبق تخريجه.
(^٢) الجواب الكافي (ص: ٥٣).
(^٣) سنن الترمذي برقم (٤٦٤)، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي (١/ ١٤٤) برقمم (٤١١).

3 / 466