417

Al-durar al-muntaqā min al-kalimāt al-mulqā

الدرر المنتقاة من الكلمات الملقاة

Publisher

(بدون)

قال تعالى: ﴿فَكُلًاّ أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ [العنكبوت: ٤٠].
وهذه الذنوب منها كبائر ومنها صغائر، وقد دلت على ذلك النصوص من الكتاب والسنة، قال تعالى: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا﴾ [النساء: ٣١]. وقال تعالى: ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالفَوَاحِشَ إِلَاّ اللَّمَمَ﴾ [النجم: ٣٢]. أي صغائر الذنوب، روى البخاري ومسلم من حديث ابن مسعود: أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ: أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ؟ قَالَ: «أَن تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ»، قُلتُ: إِنَّ ذَلِكَ لَعَظِيْمٌ! قَالَ: قُلتُ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: «أَن تَقْتُلَ وَلَدَكَ مَخَافَةَ أَن يَطْعَمَ مَعَكَ» قَالَ: قُلتُ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: «أَنْ تُزَانِيَ بِحَلِيلَةِ جَارِكَ» (^١).
ومن الناس من يتساهل في الذنوب والمعاصي، ويقول: ما دمت أُؤدِّي أركان الإسلام وفرائضه فالذنوب أمرها سهل، والله غفور رحيم، وهذا الكلام ليس بصحيح، فإن الله غفور رحيم، وشديد العقاب لمن عصاه وخالف أمره، قال تعالى: ﴿اعْلَمُوا أَنَّ اللهَ شَدِيدُ العِقَابِ وَأَنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [المائدة: ٩٨].
وقال تعالى: ﴿نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الغَفُورُ الرَّحِيمُ * وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ العَذَابُ الأَلِيمُ﴾ [الحجر: ٤٩ - ٥٠].
وقال تعالى محذرًا من معصية نبيه ﷺ: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور: ٦٣].

(^١) صحيح البخاري برقم (٤٤٧٧)، وصحيح مسلم برقم (٨٦).

3 / 464