374

Al-durar al-muntaqā min al-kalimāt al-mulqā

الدرر المنتقاة من الكلمات الملقاة

Publisher

(بدون)

قال ابن مسعود: «الكذب لا يصلح منه جد ولا هزل» (^١) ثم تلا عبد الله قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [التوبة: ١١٩]، وقال أيضًا: «المؤمن يُطبع على الخلال كلها غير الخيانة والكذب» (^٢).
ثانيًا: ومن مفاسدها أن بعض هذه النكت تحتوي على الاستهزاء بدين الله، أو المؤمنين، وهذا يؤدي بصاحبه إلى الكفر والخروج من دائرة الإسلام، قال تعالى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللهِ وَآَيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ [التوبة: ٦٥، ٦٦]. وهو من نواقض الإسلام العشرة.
وقال الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب: «أجمع العلماء على كفر من فعل شيئًا من ذلك، فمن استهزأ بالله، أو بكتابه، أو برسوله، كفر ولو مازحًا لم يقصد حقيقة الاستهزاء إجماعًا» (^٣).
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ «الاستهزاء بالله وآياته ورسوله كفر، يكفر به صاحبه بعد إيمانه» (^٤).
ثالثًا: أنها تؤدي إلى السخرية بالناس واحتقارهم.
قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ بِئْسَ الاسْمُ الفُسُوقُ بَعْدَ الإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [الحجرات: ١١].
روى مسلم من حديث أبي هريرة ﵁: أن النبي ﷺ قال: «المُسْلِمُ

(^١) مصنف ابن أبي شيبة (٨/ ٤٢٥).
(^٢) مصنف ابن أبي شيبة (٨/ ٤٢٥)، وقال محققو مسند الإمام أحمد بن حنبل (٣٦/ ٥٠٥): إسناده صحيح على شرط مسلم.
(^٣) تيسير العزيز الحميد (ص: ٦١٧).
(^٤) الفتاوى (٧/ ٢٧٣).

3 / 419