روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي سعيد الخدري ﵁: أن ناسًا من الأنصار سألوا رسول الله ﷺ فأعطاهم، ثم سألوه فأعطاهم، ثم سألوه فأعطاهم حتى نفد ما عنده، فقال: «مَا يَكُونُ عِنْدِي مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ أَدَّخِرَهُ عَنْكُمْ، وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ اللهُ، وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللهُ، وَمَنْ يَتَصَبَّرْ يُصَبِّرْهُ اللهُ، وَمَا أُعْطِيَ أَحَدٌ عَطَاءً خَيْرًا وَأَوْسَعَ مِنَ الصَّبْرِ» (^١).
وروى الطبراني في معجمه الكبير من حديث ابن عباس ﵁ أنه قال: قال رسول الله ﷺ: «اسْتَغْنُوْا عَنِ النَّاسِ وَلَو بِشَوْصِ السِّوَاكِ» (^٢).
قال الشاعر:
لا تَسأَلَنَّ بُنَيَّ آدمَ حَاجَةً ... وَسَلِ الَّذِي أَبوَابُهُ لَا تُحْجَبُ
اللهُ يَغْضَبُ إِن تَرَكْتَ سُؤَالَهُ ... وَبُنَيَّ آدَمَ حِينَ يُسْأَلُ يَغضَبُ
وقال عمر ﵁: إِنَّ الطَّمَعَ فَقْرٌ، وَإِنَّ الْيَاسَ غِنَى، إِنَّهُ مَنْ يَيْأَسْ عَمَّا فِيْ أَيْدِي النَّاسِ اسْتَغْنَى عَنْهُمْ (^٣).
وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ يَبُلُّ الْخُبْزَ الْيَابِسَ بِالْمَاءِ وَيَاكُلُ، وَيَقُوْلُ: مَنْ قَنِعَ بِهَذَا لَمْ يَحْتَجْ إِلَى أَحَدٍ (^٤).
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
(^١) صحيح البخاري برقم (١٤٦٩)، وصحيح مسلم برقم (١٠٥٣).
(^٢) الطبراني في الكبير (١١/ ٤٤٤) برقم (١٢٢٥٧) وقال المنذري في كتابه: "الترغيب والترهيب" (١/ ٦٣٦): رواه البزار والطبراني بإسناد جيد.
(^٣) إحياء علوم الدين (٣/ ٢٣٩).
(^٤) إحياء علوم الدين (٣/ ٢٣٩).