قال سماحة الشيخ الإِمام العلامة ابن باز ﵀: الواجب على جميع القادرين من العلماء وحكام المسلمين والدعاة الدعوة إلى الله، حتى يصل البلاغ إلى العالم كافة في جميع أنحاء المعمورة، وهذا هو البلاغ الذي أمر الله به، قال الله تعالى لنبيه: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ [المائدة: ٦٧].
فالرسول عليه البلاغ، وهكذا الرسل جميعًا عليهم البلاغ وعلى أتباع الرسل أن يبلغوا.
روى البخاري في صحيحه من حديث عبد الله بن عمرو ﵄: أن النبي ﷺ قال: «بَلِّغُوْا عَنِّي وَلَو آيَةً» (^١).
وليس بخافٍ على كل من له أدنى علم أو بصيرة أن العالم الإِسلامي اليوم، بل العالم كله في أشد الحاجة إلى الدعوة الإِسلامية الصحيحة، التي تشرح للناس حقيقة الإِسلام، وتوضح لهم أحكامه ومحاسنه، وبذلك يتضِّح لكل طالب علم أن الدعوة إلى الله من أهم المهمات، وأن الأمة في كل زمان ومكان في أشد الحاجة إليها؛ بل في أشد الضرورة إلى ذلك، فالواجب على أهل العلم أينما كانوا أن يبلغوادعوة الله؛ وأن يصبروا على ذلك، وأن تكون دعوتهم نابعة من كتاب الله وسنة رسول الله ﷺ الصحيحة، وعلى طريقة الرسول وأصحابه ومنهج السلف الصالح ﵃ (^٢).
وقال أيضًا: فعند قلة الدعاة وكثرة المنكرات وغلبة الجهل كحالنا
(^١) قطعة من حديث في صحيح البخاري برقم (٣٤٦١).
(^٢) مجموع فتاوى ومقالات الشيخ عبدالعزيز بن باز ﵀ (١/ ٢٤٨، ٣٣٣) نقلًا عن كتاب نضرة النعيم (٥/ ١٩٥٩، ١٩٦٠).