يسيروا إليها مشيًا؛ بل سعوا لها سعيًا، قال تعالى: ﴿وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى المَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا المُرْسَلِينَ﴾ [يس: ٢٠].
روى مسلم في صحيحه من حديث سهل بن سعد ﵁: أن النبي ﷺ قال لعليٍّ لَمَّا أرسله لقتال اليهود في خيبر: «انْفُذْ عَلَى رِسْلِكَ حَتَّى تَنْزِلَ بِسَاحَتِهِمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الإِسْلَامِ، وَأَخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنْ حَقِّ اللهِ فِيْهِ. فَوَاللهِ لأَنْ يَهْدِيَ اللهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُوْنَ لَكَ حُمْرُ الْنَّعَمِ» (^١).
وروى مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة ﵁: أن النبي ﷺ قال: «مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى كَانَ لَهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ أُجُوْرِ مَنْ تَبِعَهُ، لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُوْرِهِمْ شَيْئًا» (^٢)، فتأمَّل أخي هذا الفضل العظيم، فإنَّ الداعي إلى الله يجري له ثواب من اهتدى بدعوته وهو نائم في فراشه، أو مشتغل في مصلحته؛ بل إن ذلك يجري له بعد موته، لا ينتهي ذلك إلى يوم القيامة.
وبعد ما تقدَّم أذكِّر نفسي وإخواني ببعض الوصايا، التي أرجو أن تكون علامات يستنيرون بها في طريق الدعوة إلى الله.
أولًا: أوصي الداعية إِلى الله بالإِخلاص في دعوته، وقد أرشد تعالى إلى ذلك بقوله: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللهِ عَلَى بَصِيرَةٍ﴾ [يوسف: ١٠٨].
قال الشيخ الإِمام محمد بن عبد الوهاب ﵀: وفيه مسائل منها:
(^١) صحيح مسلم برقم (٢٤٠٦).
(^٢) صحيح مسلم برقم (٢٦٧٤).