307

Al-durar al-muntaqā min al-kalimāt al-mulqā

الدرر المنتقاة من الكلمات الملقاة

Publisher

(بدون)

«نَعَم عَذَابُ الْقَبْرِ حَقٌّ» قَالَت عَائِشَة: فَمَا رَأَيْت رَسُوْل اللهِ ﷺ بَعْدُ صَلَّى صَلَاةً، إِلَاّ تَعَوَّذَ مِن عَذَابِ الْقَبْرِ (^١).
وقد بيَّن النبي ﷺ لأُمته صورة هذا الابتلاء الذي يكون في القبر.
روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أنس ﵁: أن النبي ﷺ قال: «الْعَبْدُ إِذَا وُضِعَ فِيْ قَبْرِهِ وَتُوُلِّيَ وَذَهَبَ أَصْحَابُهُ، حَتَّى إِنَّهُ لَيَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِهِمْ، أَتَاهُ مَلَكَانِ فَأَقْعَدَاهُ فَيَقُوْلَانِ لَهُ: مَا كُنْتَ تَقُوْلُ فِيْ هَذَا الرَّجُلِ مُحَمَّدٍ ﷺ؟ فَيَقُوْلُ: أَشْهَدُ أَنَّهُ عَبْدُ اللهِ وَرَسُوْلُهُ، فَيُقَالُ: انْظُرْ إِلَى مَقْعَدِكَ مِنَ النَّارِ، أَبْدَلَكَ اللهُ بِهِ مَقْعَدًا مِنَ الْجَنَّةِ. قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: فَيَرَاهُمَا جَمِيْعًا. وَأَمَّا الْكَافِرُ - أَوِ الْمُنَافِقُ - فَيَقُوْلُ: لَا أَدْرِيْ، كُنْتُ أَقُوْلُ مَا يَقُوْلُ النَّاسُ، فَيُقَالُ: لَا دَرَيْتَ وَلَا تَلَيْتَ ثُمَّ يُضْرَبُ بِمِطْرَقَةٍ مِنْ حَدِيْدٍ ضَرْبَةً بَيْنَ أُذُنَيْهِ، فَيَصِيْحُ صَيْحَةً يَسْمَعُهَا مَنْ يَلِيْهِ إِلَاّ الثَّقَلَيْنِ» (^٢).
وروى مسلم في صحيحه من حديث البراء بن عازب ﵁: عن النبي ﷺ قال: ... ﴿يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آَمَنُوا بِالقَوْلِ الثَّابِتِ﴾ [إبراهيم: ٢٧]. قال: «نَزَلَتْ فِيْ عَذَابِ الْقَبْرِ، فَيُقَالُ لَهُ: مَنْ رَبُّكَ؟ فَيَقُوْلُ: رَبِّيَ اللهُ وَنَبِيِّي مُحَمَّدٌ ﷺ، فَذَلِكَ قَوْلُ اللهِ ﷿: ﴿يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آَمَنُوا بِالقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآَخِرَةِ وَيُضِلُّ اللهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللهُ مَا يَشَاءُ﴾» [إبراهيم: ٢٧] (^٣).
وشرع النبي ﷺ لأمته أن يستغفروا للميت، ويسألوا له الثبات، روى أبو داود في سننه من حديث عثمان ﵁: أن النبي ﷺ كان إذا فرغ

(^١) صحيح البخاري برقم (١٣٧٢)، وصحيح مسلم برقم (٥٨٤).
(^٢) صحيح البخاري برقم (١٣٣٨)، وصحيح مسلم برقم (٢٨٧٠) مختصرًا.
(^٣) صحيح مسلم برقم (٢٨٧١).

2 / 347