303

Al-durar al-muntaqā min al-kalimāt al-mulqā

الدرر المنتقاة من الكلمات الملقاة

Publisher

(بدون)

وينبغي للمسلم أن يصبر عند أول سماعه للمصيبة، وأن يسترجع ربه. وأن يذكر مصابه بالنبي ﷺ.
روى الدارمي في سننه من حديث ابن عباس ﵄: أن النبي ﷺ قال: «إِذَا أَصَابَ أَحَدَكُمْ مُصِيبَةٌ فَلْيَذْكُرْ مُصَابَهُ بِي، فَإِنَّهَا مِنْ أَعْظَمِ الْمَصَائِبِ» (^١).
وروى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أنس ﵁ قال: مر النبي ﷺ بامرأة تبكي عند قبر فقال: «اتَّقِّي اللهَ وَاصْبِرِي» قالت: إليك عني فإنك لم تصب بمصيبتي - ولم تعرفه -، فقيل لها: إنَّه النَّبيُّ ﷺ، فأتت باب النبي ﷺ فلم تجد عنده بوابين، فقالت: لم أعرفك، فقال: «إِنَّمَا الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأُوْلَى» (^٢).
وروى مسلم في صحيحه من حديث أم سلمة ﵂ قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «مَا مِن مُسْلِمٍ تُصِيْبُهُ مُصِيبَةٌ فَيَقُوْلُ مَا أَمَرَهُ اللهُ: إِنَّا لِله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُوْنَ، اللَّهُمَّ اجُرْنِي فِي مُصِيْبَتِي وَأَخْلِفْ لِي خَيْرًا مِنْهَا، إِلَاّ أَخْلَفَ اللهُ لَه خَيْرًا مِنْهَا» قالت: فلما مات أبو سلمة قلت: أي المسلمين خير من أبي سلمة، أولُ بيت هاجر إلى رسول الله ﷺ، ثم إني قلتها فأخلف الله لي رسول الله ﷺ (^٣).
لكن لا يشرع للمسلم أن يسأل الله الصبر قبل وقوع البلاء، ولكن يسأل الله العافية.
روى الإمام أحمد في مسنده من حديث معاذ بن جبل ﵁: أن

(^١) سنن الدارمي (١/ ٥٣)، وصححه الشيخ الألباني في صحيح الجامع الصغير برقم (٣٤٧).
(^٢) صحيح البخاري برقم (١٢٨٣)، وصحيح مسلم برقم (٩٢٦).
(^٣) صحيح مسلم برقم (٩١٨).

2 / 343