Al-durar al-muntaqā min al-kalimāt al-mulqā
الدرر المنتقاة من الكلمات الملقاة
Publisher
(بدون)
Regions
•Saudi Arabia
صبر الأوامر والطاعات حتى يؤدِّيها، وصبر عن المناهي والمخالفات حتى لا يقع فيها، وصبر على الأقدار والأقضية حتى لا يتسخطها». اهـ (^١).
فأما الصبر على طاعة الله، فإن النفس لا تستقيم على أمر الله بيسر وسهولة، فلا بد من ترويضها وكبح جماحها، وهذا يحتاج إلى اصطبار قال تعالى: ﴿رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ [مريم: ٦٥]، وقال تعالى: ﴿وَامُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى﴾ [طه: ١٣٢]، وقال تعالى: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالغَدَاةِ وَالعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا﴾ [الكهف: ٢٨].
روى الطبراني في المعجم الكبير من حديث عتبة بن غزوان أخي بني مازن بن صعصعة وكان من الصحابة: أن نبي الله ﷺ قال: «إِنْ مِنْ وَرَاءِكُمْ أَيَّامُ الصَّبْرِ المُتَمَسِّكُ فِيهِنَّ يَوْمَئِذٍ بِمِثْلِ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ لَهُ كَأَجْرِ خَمْسِينَ مِنْكُمْ» قالوا: يا نبي الله أو منهم؟ قال: «بَلْ مِنْكُمْ» (^٢).
وروى الإمام أحمد في مسنده من حديث أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: «وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا، يَبِيعُ قَوْمٌ دِينَهُمْ بِعَرَضٍ مِنَ الدُّنْيَا قَلِيلٍ، الْمُتَمَسِّكُ يَوْمَئِذٍ بِدِينِهِ كَالْقَابِضِ عَلَى الْجَمْرِ». أَوْ قَالَ: «عَلَى الشَّوْكِ» (^٣).
ويدخل في ذلك الصبر على الطاعات الواجبة والسنن المشروعة،
(^١) مدارج السالكين (٢/ ١٦٣).
(^٢) معجم الطبراني الكبير (١٧/ ١١٧) برقم (٢٨٩)، وصححه الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة برقم (٤٩٤).
(^٣) مسند الإمام أحمد (١٥/ ٣٤) برقم (٩٠٧٣)، وقال محققوه: حديث صحيح.
2 / 341