297

Al-durar al-muntaqā min al-kalimāt al-mulqā

الدرر المنتقاة من الكلمات الملقاة

Publisher

(بدون)

دار، من افتقر فيها حزن، ومن استغنى فيها فتن، ومن صح فيها أمن، حلالها الحساب، وحرامها العقاب).
وقال أيضًا: جزاء المعصية الوهن في العبادة، والضيق في المعيشة، والنقص في اللذة: قيل وما النقص في اللذة؟ قال: لا ينال شهوة حلال إلا جاء ما ينغصه إياها (^١).
قال ابن كثير: ولقد أخبر النبي ﷺ عليًّا بقتله، فكان كما أخبر سواء بسواء (^٢). روى الإمام أحمد في مسنده من حديث عمار بن ياسر ﵁: أن النبي ﷺ قال: «أَلَا أُحَدِّثُكُمَا بِأَشْقَى النَّاسُ رَجُلَيْنِ؟ قُلنَا: بَلَى يَا رَسُوْلَ اللهِ، قَالَ: أُحَيْمِرُ ثَمُوْدَ الَّذِيْ عَقَرَ النَّاقَةَ، وَالَّذِي يَضْرِبُكَ يَا عَلِيُّ عَلَى هَذِهِ، يَعْنِيْ قَرْنَهُ، حَتَّى تبلَّ مِنْهُ هَذِهِ، يَعْنِيْ لِحْيَتَهُ» (^٣).
وكان قتله ﵁ على يد الشقي الخارجي عبد الرحمن بن مُلجم سنة أربعين من الهجرة، في السابع عشر من شهر رمضان، قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ٩٣].
قال الذهبي ﵀: وابن ملجم عند الروافض أشقى الخلق في الآخرة، وهو عندنا أهل السنة ممن نرجو له النار، ونجوز أن الله يتجاوز عنه، لا كما يقول الخوارج والروافض فيه، وحكمه حكم قاتل عثمان، وقاتل الزبير، وقاتل طلحة، وقاتل سعيد بن جبير، وقاتل عمار، وقاتل خارجة، وقاتل الحسين، فكل هؤلاء نبرأ منهم ونبغضهم في الله، ونكل أمورهم إلى الله ﷿ (^٤).

(^١) تاريخ الخلفاء (ص: ١٤٤).
(^٢) البداية والنهاية (٩/ ٢٠٤).
(^٣) مسند الإمام أحمد (٣٠/ ٢٥٧) برقم (١٨٣٢١)، وقال محققوه: حسن لغيره.
(^٤) تاريخ الإسلام (ص: ٦٥٤).

2 / 337