130

Al-ittijāhāt al-ḥadītha fī takhṭīṭ al-manāhij al-dirāsiyya fī ḍawʾ al-tawjīhāt al-Islāmiyya

الاتجاهات الحديثة في تخطيط المناهج الدراسية في ضوء التوجيهات الإسلامية

Publisher

دار الفكر العربي

Regions
Egypt
وقد جعل الحق ﵎ العلم سببا لرفعة الدرجات لحامليه، وذلك في قوله تعالى: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ [المجادلة: ١١] .
ويبلغ تكريم العلماء مداه حين يقرن الله الشهادة بوحدانيته والملائكة بشهادة أولى العلم في قوله تعالى: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [آل عمران: ١٨] .
وقد جاء في مختصر تفسير ابن كثير أن هذه خصوصية، عظيمة للعلماء في هذا المقام.
ويقرر الرسول المعلم أن غياب العلماء عن الأمة يتسبب في ظلالها، وذلك في قوله ﵊:
"إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا من الناس، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يترك عالمًا، اتخذ الناس رءوسا جهالًا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا". "رواه البخاري ومسلم والترمذي وابن ماجه".
وقال ﷺ: "العلماء ورثة الأنبياء". "رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه".
ويقدم لنا القرآن دليلًا على أن العلم يجعل حائزه معلمًا للأنبياء في قصة موسى ﵇ مع الرجل الصالح. فهذا موسى ﵇ يتعلم من الخضر، مع أن موسى كان نبيا في حين أن الخضر لم يكن نبيا، ولكن كان رجلًا صالحًا أي معلمًا صالحًا، وهذا أمر ينبغي التنبيه إليه، وقد تبع المتعلم "النبي" المعلم "غير النبي" ليتعلم منه.
﴿قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا﴾ [الكهف: ٦٦] .
فلما شق على المتعلم "النبي" أن يصير على ما يعلمه المعلم. قال له المعلم: ﴿قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ﴾ [الكهف: ٧٨] .
هذا مثل لإكبار المعلم واحترامه وتقديره، ودرس يتعلمه أولو البصيرة من البشر، ويبين مدى تقدير الإسلام للعلماء.
ومن آيات تكريم العلماء أن يظل عطاء العلم لهم بعد مماتهم. فقد قال الرسول الأمين ﷺ: "إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له". "رواه مسلم".
مما سبق نتبين أن الإسلام قد كرم العلماء بعلمهم، ليس فقط في حياتهم الدنيا، ولكن أيضًا في حياتهم الآخرة، ووضعهم في مكان علي يفضل مكان الأنبياء.

1 / 152