117

Al-ittijāhāt al-ḥadītha fī takhṭīṭ al-manāhij al-dirāsiyya fī ḍawʾ al-tawjīhāt al-Islāmiyya

الاتجاهات الحديثة في تخطيط المناهج الدراسية في ضوء التوجيهات الإسلامية

Publisher

دار الفكر العربي

Regions
Egypt
ويروي السيوطي: أن الرجل من الصحابة كان يحفظ من القرآن عشر آيات ثم لا يتجاوزها حتى يفهم معناها ويؤدي ما طلب فيها. وعلى هذا أمضى ابن عمر ثماني سنوات في حفظ سورة البقرة.
ومما يوضح -أيضًا- أن تطبيق ما يتعلمه المسلم هو أساس المعرفة ما قاله ابن مسعود ﵁، حين قال: كنا إذا تعلمنا من النبي ﷺ عشر آيات من القرآن لم نتعلم العشر التي بعدها حتى نعلم ما فيه، فقيل: من العمل؟ قال: نعم.
وعن عبد الله بن مسعود ﵁ أن النبي ﷺ قال: "لا تزول قدما ابن آدم يوم القيامة من عند ربه حتى يسأل عن خمس: عن عمره فيما أفناه وعن شبابه فيم أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه، وماذ عمل فيما علم" "أخرجه الترمذي".
طبقًا لهذا الحديث فإن الإنسان يسأل عن علمه فيم استخدمه؟ هل استخدمه في الخير أم في الشر؟ أم حبسه عن الناس فلم ينتفع به أحد، وقد أوضح الحق ﵎ وظيفة العلم في مساعدة العالم على معرفة قدرة الله وبديع صنعه وعظيم سلطانه، مما يجعل العلماء يخشون الله. نجد هذا في قوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ﴾ [فاطر: ٢٨] .
ويقول تعالى: ﴿لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أُولَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ١٦٢] .
والله ﷾ يريدنا أن نتدبر في مكونات هذا الكون ونبحث عن أسراره، ونستخرج منه ما ينفعنا في دنيانا وآخرتنا. فيقول ﵎: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ﴾ [يوسف: ١٠٥] .
ويقول تعالى: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ [القمر: ١٧] .

1 / 139