ومنذ أن خلق الله الأرض ومن عليها وما سيكشفه العلماء حتى يرث الله الأرض ومن عليها، هو كله من عند الله ﷾، وهو من الأسرار التي أودعها الله في الكون، يدل على هذا قوله تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِمَا عَلَّمْنَاهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ [يوسف: ٦٨] .
وقوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ [البقرة: ٢٩] .
وقوله تعالى: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾ [البقرة: ٣١] .
وقوله تعالى: ﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ [طه: ١١٤] .
وقوله تعالى: ﴿قَالُوا سُبْحَانَكَ لا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا﴾ [البقرة: ٣٢] .
وما يكتشفه البشر من هذه الأسرار، هو ما يوفقهم الله ﵎ في كشفه، فبمشيئته وإذنه يكشف عالم الذرة وعالم الهندسة الوراثية وعالم الفضاء وغيرهم ما يقدرهم الله على الوصول إليه من مكنونات خلقه في الكون. فقد قال الحق ﵎: ﴿وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ﴾ [البقرة: ٢٥٥] .
وقال: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا، إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا﴾ [الجن: ٢٧] .
فحقائق الكون لا يبتكرها الإنسان، وإنما كانت مستورة عنه، واكتشافه لها جعله ينتفع بها في دائرة أوسع؛ لأنها كانت تؤدي مهمتها قبل أن يكتشفها، فالكهرباء كانت موجودة في الكون ولكن باكتشاف الإنسان لها استطاع أن ينقلها من ميدانها الأصيل إلى ميدان فرعي في حياته "٢، ٢٧"، ويقول الحق ﵎: ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ [يوسف: ٧٦] .
إذن، الله ﵎ يساعد الإنسان على كشف ما يشاء من الغيب، وهو بهذا الكشف لا يخلق ولكن يستنبط ما كان مستورًا عن عقله، ولذلك فإن ما لم