حكم الإسلام مذمومة لِذَاتها، بِغضِّ النظر عن صاحبها، مسلمًا كان أو كافرًا. وقد خَلق الله الناس جميعًا على الفطرة، ولكن الشياطين تَجْتال مَن تَقْدِر عليه منهم!.
ثم كيف يَحق للإنسان أن يفتخر بأخلاقِ دِينِهِ الحقِّ في الوقت الذي قد تَخلى عنها فيه؟!.
والإنسان قد يتحلى بصفاتٍ متناقضة أو متعارضة: صفات محمودة، وأخرى مذمومة! ولهذا فقد يكون المسلم أحيانًا -مع ما هو عليه من شَرَف الانتساب إلى الإٍسلام- مُضَيِّعًا لبعض الأخلاق الحميدة، أو مُرْتكِبًا لبعض مساوئ الأخلاق.
وربما كان مناسبًا التنبيه هنا إلى أنّ المعاملة الحسنة التي يدعو إليها الإسلام في التعامل مع الناس جميعًا، بما فيهم الكفار، ليس مِن لازِمِه الغفلة، وعدم الحيطة والحذر، سواء أكان تعامُلُك مع المسلم، أو مع الكافر، أو مع الكافرين، بل إنّ مِن الواجب على المسلم، وعلى المسلمين، الحيطةُ والحذَرُ، دون الخروج عن أُسسِ دِينهم في التعامل مع الآخرين، لاسيما أن الواقع يُثْبت أنواعًا مِن المكر في هذه الأعصار؛ فَحُسْن المعاملة والخُلُق لا يَعني الغفلةَ وأمْنَ الجانب على كلِّ حال.