المتعامِلَين؛ فإنها لم تُحدِّد ظرفًا أو حالةً لتطبيق هذه الأخلاق فيها، ولا شخصًا أو أشخاصًا مِن المسلمين لالتزام هذه الأخلاق معهم، لا بأشخاصهم وأعيانهم، ولا بصفاتٍ أخرى زائدةٍ على ما جاء في النصوص هذه؛ بحيثُ يتعلق بها الحكم؛ فإذَنْ يَبْقى هذا العموم الذي جاء به كلام الله وحديث رسوله كما هو؛ فلا يُخرَجُ عنه إلا باستثناءٍ مِن الله أو مِن رسوله ﷺ، ولم يَرِد عنهما استثناءٌ في الواقع.
وبناءً على ذلك فإن الواجب على كل مسلم أن يسير في معاملته لإخوانه المسلمين وعلاقاته معهم وَفْق هذه الأخلاق؛ التي عليها مدار صلاحِ ذات بينهم، واستقامتُهم في دينهم، وبالخروج عن ذلك فساد حالهم في الأمْرين.
لقد رَبَط الله ﷿ هذه الحقوق الإيمانيّة الأخويّة بدينه، يتجلى هذا في كلٍ من جانِبَي الإيمان والتشريع، فمِن حقوق الإيمان الالتزام بهذه الواجبات تجاه كل مؤمن، ومِن الأخذ بشرع الله سبحانه الالتزام بهذه الواجبات للمسلمين، ولذلك فإن مِن مَواطِن ذكْر الأحاديث في هذا الموضوع كِتاب الإيمان من كُتُب السنّة-إضافةً إلى كتاب الأدب، والبر والصلة، وكتاب المظالم وغيرها- لأن النبي ﷺ قد رَبَطها بالإيمان.
كما أن التشريع والأحكام كثيرٌ منها قد جاء لصيانة الأخوّة والحقوق بين المسلمين وجمْع كلمتهم، والحفاظ على وحدتهم، سواء ما يتعلق بالبيوع والمعاملات أم ما يتعلق بسواها!.
وقد جاءت النصوص بإثبات هذه الحقوق والواجبات بين المسلمين بصفةٍ عامّةٍ لا تُسقطها معصيةٌ ولا خلافٌ باسم الدين أم الرأي أم بأي