المبحث الثالث: نظرات حول مجالات الأخلاق
١- عوّدْ نفسك رعاية المصلحة العامة ومصالح الآخرين
اجتهد أن تُعَوِّدَ نفسك دائمًا أن تعمل ما في طريقك، مما في وُسْعِك، من المصالح العامّة لمصلحة مجتمعك الصغير كالأسرة والرفقة في السفر والرحلة وزملاء الدراسة والعمل، أو لمصلحة مجتمعك الكبير كأهل حيّك وأهل مدينتك أو بلدك، أو لمصلحة أُمّتك.
واحذر أن تكون اتكاليًا في هذا الأمر فتترك كل شيء من هذا القبيل على غيرك، وتنتظر من أفراد مجتمعك الصغير أو الكبير أو الأُمّة أن يعملوا ما لم تعمله أنت وأن لا يقصّروا في ما قصّرت أنت فيه! بل قم أنت بواجبك، وحاسب نفسك عليه قَبْلَ أن تحاسب الآخرين، وعوّدْ نفسك هذا الخُلُقَ، وادعُ الآخرين للقيام بواجبهم، ولكن لا تجعل ذلك شرطًا لأداء واجبك!.
ولا تحتقرْ في هذا المجال شيئًا من الأعمال الصغيرة، سواء كانت نصيحة، أو أذى تميطه عن الطريق، أو منكرًا تسعى في إزالته بالأسلوب الحكيم المناسب، أو رأيًا ناصحًا أو فكرة نافعة أو مشروعًا، أو جزءًا من نظافة المكان الذي تعيش فيه، أو ترتيبه، أو خدمة تقوم بها، أو أي شيء نحو هذا مما تستطيع القيام به وتَعُودُ عائدته الحسنة على غيرك أكثر مما تعود عليك، أو عليك وعلى الآخرين.
واجتهد أن تعوّد نفسك القيام بمثل هذه الأعمال ليس طلبًا للشهرة ولا ثناء الناس ولا مكافأتهم لك، وإنما إلزامًا لنفسك بفضيلة الخُلُقِ، وطلبًا للأجر من الله ﷿.