116

Al-akhlāq al-fāḍila: qawāʿid wa-munṭalaqāt li-iktisābihā

الأخلاق الفاضلة قواعد ومنطلقات لاكتسابها

Publisher

مطبعة سفير

إنّ على الإنسان أن يكون موقفه مِن شهوته موقف المراقبة والمحاسبة، لا موقفَ الاسترسال معها والاستجابة لها، وأن يستحضر -قَبْل الاستجابة لها- ما وَجّهَهُ له الإمام ابن القيّم حيث قال:
"الصبر عن الشهوة أسهلُ مِن الصبر على ما توجبه الشهوة١؛ فإنها: إِمّا أَنْ توجب أَلَمًا وعقوبةً.
وإِمّا أَنْ تقطع لذةً أكملَ منها.
وإِمّا أَنْ تُضيع وقتًا إضاعته حسرةٌ وندامةٌ.
وإِمّا أَنْ تَثْلمَ عِرضًا توفيره أنفع للعبدِ مِن ثَلْمه.
وإِمّا أَنْ تُذهِب مالًا بقاؤه خيرٌ له من ذهابه.
وإِمّا أَنْ تَضَعَ قَدْرًا وجاهًا قيامه خيرٌ مِن وضْعه.
وإِمّا أَنْ تَسْلب نعمةً بقاؤها ألذّ وأطيبُ مِن قضاء الشهوة.
وإِمّا أَنْ تُطَرِّقَ لِوَضيعٍ إليك طريقًا لم يَكُن يَجِدها قبلَ ذلك.
وإِمّا أَنْ تَجْلِبَ همًّا وغَمًّا وحُزْنًا وخوفًا لا يُقارِبُ لذّة الشهوة.
وإِمّا أَنْ تُنْسيَ عِلْمًا ذِكْرُهُ أَلَذّ مِن نَيلِ الشهوة.
وإِمّا أَنْ تُشْمِتَ عدوًّا وتُحزِنَ ولِيًّا.
وإِمّا أَنْ تَقطَعَ الطريق على نِعْمةٍ مُقْبلةٍ.
وإِمّا أَنْ تُحْدِثَ عَيبًا يَبقى صفةً لا تَزول؛ فإنّ الأعمال تورث الصفات والأخلاق" ٢!!.

١ أي ما توجبه الاستجابة للشهوة.
٢ الفوائد:٢٥٠.

1 / 132