تذكّر -يا أخي- عند كل نعمة فقْدها؛ ولتحاسب نفسك عليها، وتشكر المنعم عليك بها سبحانه، وتصوّرْ دائمًا حِرْمانك من كل نعمة من نِعم الله عليك لتصنع ما أنت صانع لو ردّها الله عليك!! وتذكّرْ أن الله قد أنعم عليك بها، ولم يسلبك إياها، فلماذا تفرِّقُ بين الحالين حال الإنعام بها عليك ابتداءً، وحال إرجاعها إليك بعد سلْبها؟!!. إن الإنسان لظلوم كفور!! عليك يا أخي أن تشاهد نِعَم الله عليك فيما تراه في غيرك من ابتلاء بفقْد نعمة أو أكثر من نعم الله.
فإذا رأيتَ كفيفًا فاعلم أن هاتين العينين حجة لله عليك، وإذا رأيت من فقد إحدى عينيه فاعلم أن الله أبقى لك العينين اختبارًا وابتلاء، أو إن أبقى الله لك إحداهما فتذكّرْ أنه لم يأخذهما معًا، وإذا رأيت مُقْعدًا فتذكّرْ أن الله أقدرك على الحركة ... وإذا رأيت مبتلى في دينه أو خُلُقه فتذكر معافاة الله لك من تلك البلية ... إلى آخر ما هنالك، ﴿... وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا إِنَّ الْأِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ﴾ ١!!.
إن هذا التذكّر بهذا الهدف من أهم ما يَحْمِلُ المرء على التخلق بالخلق الحسن مع الله تعالى ومع عباده سبحانه، ومع النفس.
١ ٣٤: إبراهيم: ١٤.
٧- تقدير مشاعر الآخرين طريق لمكارم الأخلاق
فطر الله الإنسان محبًا لمحبة الناس له، فهذه الصفة فطرة متغلغلة في نفوس البشر جميعًا إلا القليل الشاذ الذي انحرف عن هذه الفطرة، فلا وزن لهذا القليل ولا اعتبار.