317

Al-ārāʾ al-fiqhiyya al-muʿāṣira al-maḥkūm ʿalayhā biʾl-shudhūdh fī al-ʿibādāt

الآراء الفقهية المعاصرة المحكوم عليها بالشذوذ في العبادات

Publisher

دار التحبير للنشر والتوزيع - الرياض

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م

Publisher Location

السعودية

يسلّم بذلك، ويردّه أن ابن عمر كان يمسك عن الأخذ للإحرام فقط، فهو يأخذ قبل شوال للعيد، وبعد الحج قضاء للتفث، ودليله ما في الموطأ أن عبدالله بن عمر: (كان إذا أفطر من رمضان، وهو يريد الحج، لم يأخذ من رأسه ولا من لحيته شيئًا، حتى يحج) (^١)، قال الزرقاني: (طلبًا لمزيد الشعث المطلوب في الحج) (^٢)، قال ابن حجر: (الذي يظهر أن ابن عمر كان لا يخص هذا التخصيص بالنسك، بل كان يحمل الأمر بالإعفاء على غير الحالة التي تتشوه فيها الصورة بإفراط طول شعر اللحية، أو عرضه) (^٣).
- ومما يدل على أن وصف النسك غير مؤثر، ما أخرجه مالك بلاغًا: (أنَّ سالم بن عبد الله كان إذا أراد أن يحرم دعا بالجلمين فقص شاربه. وأخذ من لحيته. قبل أن يركب. وقبل أن يهل محرمًا) (^٤).
- وعلى فرض التخصيص بالنسك؛ فإنه إذا شرع في النسك فلا يكون محرمًا في غيره كحلق الرأس أو تقصيره.
- ثم إن سُلّم خصوصية ذلك بالنسك من فعل ابن عمر ﵁، فلا يُسلّم به من فعل أبي هريرة ﵁، ولا من قول الحسن والنخعي

(^١) أخرجه مالك (١٨٦) عن نافع عن ابن عمر به، وسنده صحيح.
(^٢) شرح الزرقاني على الموطأ (٢/ ٥٢٦)، قال ابن عبدالبر في الاستذكار (٤/ ٣١٦): (إنما كان ابن عمر يفعل ذلك -والله أعلم- لأنه كان يتمتع بالعمرة إلى الحج فيهدي، ومن أهدى أو ضحى لم يأخذ من شعره ولا من أظفاره شيئًا حتى يضحي عند طائفة من أهل العلم)
(^٣) فتح الباري (١٠/ ٣٥٠).
(^٤) أخرجه مالك (١٩٠)، والجَلَمان: شفرتا الجلم وهو الذي يجز به الشعر والصوف. انظر: لسان العرب (١٢/ ١٠٢).

1 / 318