294

Al-ārāʾ al-fiqhiyya al-muʿāṣira al-maḥkūm ʿalayhā biʾl-shudhūdh fī al-ʿibādāt

الآراء الفقهية المعاصرة المحكوم عليها بالشذوذ في العبادات

Publisher

دار التحبير للنشر والتوزيع - الرياض

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م

Publisher Location

السعودية

المنقول بالتحريم مفاوز تقارب القرنين من الزمان، فهو محجوج بالإجماع قبله.
- وأما مذهب الحنابلة؛ فهو تحريم حلق اللحية بلا شك، قال السفّاريني: (والمعتمد في المذهب حرمة حلق اللحية) (^١)؛ ولم يأتِ المعترض بنصٍّ واحد عن الحنابلة فيه تجويز الحلق، وقد ذكر المُعترض قول ابن مفلح: (وأطلق أصحابنا وغيرهم الاستحباب) (^٢)، بما يوهم القارئ أن مراد ابن مفلح في اللحية وعدم تحريم حلقها غفلة أو تدليسًا (^٣)، وابن مفلح إنما قال ذلك في الشارب وسياق الكلام في الشارب (^٤)، وقد ذكر حكم اللحية وتحريم حلقها قبل ذلك، وفي عبارة ابن مفلح مايرد وهمه حين قال: (وأطلق أصحابنا وغيرهم الاستحباب) فالذي استحبّه الحنابلة وغيرهم ولم يوجبوه وحكي إجماعًا هو الأخذ من الشارب، وقد سبق في تحرير محل الشذوذ.
- أما قول ابن مفلح في الآداب: (ويسن أن يعفي لحيته) (^٥)؛ فليس مراده تجويز الحلق؛ لأن معنى الإعفاء الترك أو التكثير ولذلك قال

(^١) غذاء الألباب (١/ ٤٣٣)، وتتمة كلامه: (قال في الإقناع: ويحرم حلقها. وكذا في شرح المنتهى وغيرهما. قال في الفروع: ويحرم حلقها ذكره شيخنا. انتهى. وذكره، أي: التحريم، في الإنصاف، ولم يحْكِ فيه خلافًا).
(^٢) الفروع (١/ ١٥١).
(^٣) انظر: اللحية دراسة حديثية فقهية ص (٢٣٩)، وقال: (فالجاري على طريقتهم القول بالتحريم، لكنهم مع ذلك لم يقولوا به، إلا ماحكاه عن شيخه شيخ الإسلام ابن تيمية أنه قال: "ويحرم حلقها")!!.
(^٤) حيث قال في السباق: (ويحف شاربه)، وفي اللحاق: (وعن زيد بن أرقم مرفوعًا: «من لم يأخذ شاربه فليس منا».
(^٥) الآداب الشرعية والمنح المرعية (٣/ ٣٢٩)

1 / 295