286

Al-ārāʾ al-fiqhiyya al-muʿāṣira al-maḥkūm ʿalayhā biʾl-shudhūdh fī al-ʿibādāt

الآراء الفقهية المعاصرة المحكوم عليها بالشذوذ في العبادات

Publisher

دار التحبير للنشر والتوزيع - الرياض

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م

Publisher Location

السعودية

ويمكن الجواب عن هذه المناقشة بأمور:
- وبين يدي الجواب على مناقشة الجديع وغيره لدليل الإجماع، فإن تحريم حلق اللحية ثبت بدليل من السنة، وإجماع بُني عليه، وهذا هو الإجماع الصحيح عند الجديع، ثم نجده لا يقول بتحريم حلق اللحية إلا بقصد التشبه فقط؛ وذلك بإضعافه لدلالة الأمر؛ لأنه معلل بالمخالفة؛ وبإضعافه لدلالة الإجماع بتخصيصه، وكونه إجماعًا سكوتيًا، فأقول: مع هذا التعسف الذي لم يسبق إليه، لا أدري مالذي سيبقى له من الأدلة، لو سلك نفس المسلك في قبولها؟! وهذه مناقشة تفصيلية لاعتراضاته:
- أما القول بأن ابن حزم إنما حكى الإجماع لمجرد عدم علمه بالمخالف؛ فأترك ابن حزم يجيب عن ذلك بقوله في مقدمة كتابه: (وإنما ندخل في هذا الكتاب الإجماع التام الذي لا مخالف فيه البتة، الذي يُعلم كما يعلم أن الصبح في الأمن والخوف ركعتان، وأن شهر رمضان هو الذي بين شوال وشعبان … الخ) (^١)، وقد أقرّ المعترض على ابن حزم بذلك في هذه المسألة حيث قال: (فحيث لم يجد ابن حزم من قال بإباحة حلق اللحية من السلف ومتقدمي العلماء جعل ذلك منهم بمنزلة الاتفاق على المنع) (^٢)، ألا يكفي ذلك، أَمر النبي ﷺ بالإعفاء، ونُقل الإجماع على التحريم، ولم يوجد من قال بالإباحة من السلف-بإقرار المعترض-؛ ألا يكفي

(^١) مراتب الإجماع ص (١٦)، وإن كان ذلك لا يُسلّم له في كل ماحكاه، ولكن يكفي المعترض أن يُبين من خالف الإجماع؛ لينقض الاحتجاج به، كما فعل ابن تيمية في نقده لمراتب الإجماع.
(^٢) اللحية دراسة حديثية فقهية ص (٢٤٢).

1 / 287